منه لو أخره أم لم يحتمل ، إذ لا بد من ارتكاب المحرم من المسوغ له حين
الارتكاب ، فإذا لم يكن حين الشرب ملزما فاختياره فعلا لا مجوز له . . .
وأما لو كان مكرها في بيع داره موسعا فلو كان مأيوسا من التخلص عنه
فاقدامه على البيع في أول الوقت لا يخرجه عن الاكراه ، وأما لو احتمل
التخلص فلو باع أول الوقت فهو مختار والفرق واضح ( 1 ) .
وقد ذكر في مبحث التزاحم من علم الأصول أنه إذا كانت القدرة في
كل من الواجبين شرطا عقليا وكان أحد الواجبين أهم من الآخر فيقدم فيه
الأهم على غيره .
والسر فيه أن الأهم بما هو كذلك يصلح أن يكون معجزا مولويا
للمكلف عن الطرف الآخر دون العكس ، فتكون نسبة الأهم إلى غيره
كنسبة الواجب إلى المستحب أو المباح ، فكما لا يمكن أن يكون المباح
أو المستحب مزاحما للواجب ، كذلك لا يمكن أن يكون المهم مزاحما
للأهم ، ولا يفرق في ذلك بين كون المتزاحمين عرضيين وبين كونهما
طوليين ، كما لا فرق بين كون خطاب كل من المتزاحمين الطوليين فعليا
وبين كون أحدهما فعليا دون الآخر مع تمامية ملاكه .
أقول : أما ما أفاده من القاعدة الكلية في مزاحمة الأهم والمهم فهو
متين جدا ، وقد قررناه في المبحث المذكور من علم الأصول .
أما ما ذكره من التفصيل بين المعاملات وغيرها فلا يرجع إلى معنى
محصل ، بداهة أن الاتيان بالفرد المتقدم مع سعة الوقت لا ينطبق عليه
عنوان المكره عليه ولا المضطر إليه لكي يرتفع حكمه ، سواء أكان ذلك
من قبيل المعاملات أم كان من قبيل الأمور المحرمة ، فإن الذي يترتب
عليه الضرر إنما هو ترك المجموع لا ترك خصوص الفرد الأول ، وعليه
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق النائيني 1 : 440 .