تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
فلا ملزم له في فعله ، نعم إذا تركه لزمه الاتيان بالفرد الأخير من جهة ترتب الضرر على تركه . وعلى هذا فلو أكره أحد على بيع داره إما يوم الجمعة أو يوم السبت فبادر إلى بيعها يوم الجمعة فإنه يحكم بصحة هذا البيع لصدوره عن الرضاء وطيب النفس ، وكذا إذا أكره على فعل المحرم إما يوم الجمعة أو يوم الخميس فإنه لا تجوز المبادرة إلى فعل ذلك يوم الخميس ، إذ لا مانع عن توجه النهي إلى المكره عندئذ ، وعليه فمتعلق الاضطرار في الأفراد الطولية إنما هو الفرد المتأخر فقط ، سواء في ذلك المعاملات وغيرها .
6 - الاكراه بأحد الأمرين في الواجبات لا يخفى عليك أن ما ذكرناه في الأفراد العرضية والطولية جار في الواجبات أيضا . ومثال ذلك أنه إذا اضطر أحد إلى الافطار أو أكره عليه أما في اليوم الأول من شهر رمضان أو في اليوم الثاني منه ، فإنه لا تجوز له المبادرة إلى الافطار في اليوم الأول منه ، لعدم كونه موردا للاكراه لكي يكون مشمولا لحديث الرفع ، إذ لا يترتب الضرر على تركه وإنما يخاف من ترتب الضرر على ترك الافطار في اليوم الثاني بعد فرض أنه صام في اليوم الأول ، فالصوم في اليوم الثاني هو الذي لا يقدر المكلف عليه دون الصوم في اليوم الأول . وببيان آخر أن كل يوم من أيام شهر الصيام له حكم خاص ووجوب مستقل لا يمس بوجوب يوم آخر من تلك الأيام ، ومن الواضح أن عجز المكلف عن صوم يوم لا يرفع التكليف عن صوم يوم آخر . وعليه فلا بد في كل يوم من ملاحظة حال المكلف فإن تمكن من