فلا ملزم له في فعله ، نعم إذا تركه لزمه الاتيان بالفرد الأخير من جهة ترتب
الضرر على تركه .
وعلى هذا فلو أكره أحد على بيع داره إما يوم الجمعة أو يوم السبت
فبادر إلى بيعها يوم الجمعة فإنه يحكم بصحة هذا البيع لصدوره عن
الرضاء وطيب النفس ، وكذا إذا أكره على فعل المحرم إما يوم الجمعة أو
يوم الخميس فإنه لا تجوز المبادرة إلى فعل ذلك يوم الخميس ، إذ لا مانع
عن توجه النهي إلى المكره عندئذ ، وعليه فمتعلق الاضطرار في الأفراد
الطولية إنما هو الفرد المتأخر فقط ، سواء في ذلك المعاملات وغيرها .
6 - الاكراه بأحد الأمرين في الواجبات
لا يخفى عليك أن ما ذكرناه في الأفراد العرضية والطولية جار في
الواجبات أيضا .
ومثال ذلك أنه إذا اضطر أحد إلى الافطار أو أكره عليه أما في اليوم
الأول من شهر رمضان أو في اليوم الثاني منه ، فإنه لا تجوز له المبادرة إلى
الافطار في اليوم الأول منه ، لعدم كونه موردا للاكراه لكي يكون مشمولا
لحديث الرفع ، إذ لا يترتب الضرر على تركه وإنما يخاف من ترتب الضرر
على ترك الافطار في اليوم الثاني بعد فرض أنه صام في اليوم الأول ،
فالصوم في اليوم الثاني هو الذي لا يقدر المكلف عليه دون الصوم في
اليوم الأول .
وببيان آخر أن كل يوم من أيام شهر الصيام له حكم خاص ووجوب
مستقل لا يمس بوجوب يوم آخر من تلك الأيام ، ومن الواضح أن عجز
المكلف عن صوم يوم لا يرفع التكليف عن صوم يوم آخر .
وعليه فلا بد في كل يوم من ملاحظة حال المكلف فإن تمكن من