تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
ومن الواضح أنه لا يسوغ ترك المباح والاقدام على الحرام عند دوران الأمر بين الارتكاب أحدهما ، إذ الحرام ليس بنفسه موردا للاضطرار ولا متعلقا للاكراه بل يمكن التفصي عنه بفعل المباح ، وقد عرفت ذلك فيما سبق . أما الجهة الثانية ، فالظاهر أن يحكم ببطلان البيع مع الاقدام عليه لصدوره من المكره كرها لا من الرضاء وطيب النفس ، فيشمله دليل رفع الاكراه . وبعبارة أخرى أنه إذا أكره أحد إما على فعل الحرام أو على بيع داره مثلا وترتب الضرر على ترك المكره عليه - كان متعلق الاكراه هو البيع فقط ، بداهة أن الاقدام على الحرام بنفسه ضرر مترتب على ترك البيع وإذن فيرتفع أثر ذلك البيع بحديث الرفع ، وإلى هنا انتهى الكلام في الأفراد العرضية .
5 - إذا كان الاكراه بأحد الأمرين الطوليين أما الناحية الثانية - أي البحث في الأفراد الطولية - فهل يجري فيها جميع ما أسلفناه في الأفراد العرضية ، أم كان حكم الاكراه والاضطرار هنا منحصرا بالفرد الأخير ، أم يفصل بين المعاملات والمحرمات فيحكم بحرمة المبادرة إلى فعل المحرمات وبجواز الاقدام على المعاملات . ذهب شيخنا الأستاذ إلى الأخير ، وإليك نص مقرر بحثه : والظاهر في هذه الصورة - أي في الاكراه على الأفراد الطولية - الفرق بين المحرمات والمعاملات ، فلو كان مكرها أو مضطرا إلى شرب الخمر موسعا فلا يجوز له المبادرة إليه في أول الوقت ، سواء احتمل التخلص