تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
الظاهر أن الاضطرار يوجب ارتفاع الحكم الوضعي والتكليفي كما أن الاكراه يوجب ذلك . لا يقال : إن الاضطرار إلى ايقاع عقد أو معاملة لا يوجب ارتفاع أثره - كما تقدم - فكيف يحكم بالبطلان في المقام من جهة الاضطرار . فإنه يقال : فرق واضح بين ما نحن فيه وبين ما تقدم ، حيث إن الاضطرار هناك إنما نشأ من الجهات الخارجية ، كالانفاق للزوجة وعلاج المريض وبناية الدار وخياطة الثوب وأشباه ذلك ، وبيع الدار مثلا وسيلة إلى دفع الاضطرار ، وهذا بخلاف المقام فإن الاضطرار فيه قد نشأ من الاكراه وهو متفرع عليه ، ومن ثم كان الحكم بالبطلان في المقام موافقا للامتنان بخلاف ما تقدم . وإذا أكره على أحد الفعلين وكان أحدهما مباحا كشرب الماء والآخر معاملة كبيع الدار واختار المكره - بالفتح - المعاملة لم يحكم ببطلانها ، بداهة أنها لم تكن بخصوصها موردا للاضطرار ، ولا متعلقا للاكراه إذ كان للمكره أن يختار شرب الماء ، فاختياره بيع الدار ناشئ من الرضاء وطيب النفس .

3 - إذا كان الاكراه على الجامع بين البيع الصحيح والبيع الفاسد

ومن هنا اتضح لك حكم ما لو أكره على الجامع بين البيع الصحيح والبيع الفاسد ، فإن ما تعلق به الاكراه - أعني به الجامع - لا أثر له لكي يرتفع بالاكراه ، وما له الأثر - وهو الصحيح - لا اكراه عليه حتى يوجب ارتفاع أثره ، وإن كان هو أو مقابله مما لا بد من تحققه ، ولكنك قد عرفت أن مجرد اللابدية لا يوجب تحقق الاكراه وإنما يوجب تحقق الاضطرار ، ومن الواضح أن الاضطرار كما يندفع باختيار الفرد الصحيح كذلك يندفع