تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
ومن هنا اتضح لك الفارق بين الاكراه على بيع الدار وبين الاكراه على تطليق إحدى الزوجتين أو عتاق أحد العبدين ، بديهة أن الأول بنفسه مورد للاكراه دون الثاني ، فإن مورد الاكراه فيه هو الجامع ، وأما كل من الخصوصيتين فهو غير واقع تحت الاكراه . وقد ظهر لك مما بيناه فساد ما ذكره المحقق الإيرواني ( 1 ) ، من أن الأشخاص تعد مكرها عليها بالاكراه على القدر المشترك .

2 - إذا كان الاكراه بالقدر المشترك بين الفعلين

وإذا عرفت ما تلوناه عليك فاعلم أنه إذا تعلق الاكراه بالقدر المشترك بين الفعلين ، فإما أن يكون كلاهما من المحرمات التكليفية أو يكون كلاهما عقدا ، أو يكون أحدهما عقدا والآخر محرما ، أو يكون أحدهما عقدا والآخر مباحا ، أو يكون أحدهما محرما والآخر مباحا ، فإن كان كلا الأمرين حراما تكليفيا وكانا متساويين في ملاك التحريم ولم يكن أحدهما أشد مبغوضية من الآخر في نظر الشارع كان المكره - بالفتح - مخيرا في اختيار أي منهما ، ضرورة أن نسبة المكره عليه - وهو الجامع - إلي كل منهما على حد سواء ، وإن اختلفت الأفراد ولم تكن متساوية الاقدام في ملاك التحريم فإنه وقتئذ لا بد وأن يختار ما كان أقل مبغوضية . ومثال ذلك ما إذا أكره شخص على شرب أحد الإنائين وكان أحدهما نجسا والآخر نجسا ومغصوبا معا ، فإن الاكراه هنا إنما يتعلق بشرب النجس فلا يجوز للمكره - بالفتح - أن يشرب ما هو مغصوب ونجس ، وهكذا لو أكره شخص على شرب أحد المايعين وكان أحدهما خمرا
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني : 112 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 585 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي