تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
بخلاف الخصوصيات الموجودة في بيع الدار ، فإنها عوارض فردية وخارجة عن مورد الاكراه فالقياس مع الفارق . والتحقيق في المقام أنا قد ذكرنا في مبحث الواجب التخييري من علم الأصول ، أن الواجب هنا هو الجامع العنواني الانتزاعي ، وهو مفهوم أحدهما الصادق على كل منهما ، إذ لا ريب في امكان تعلق الطلب بأحد الفعلين أو الأفعال على البدل ، ضرورة أنه لا يعتبر في متعلق الوجوب أن يكون من الكليات المتأصلة ، بل يجوز أن يكون من الكليات الانتزاعية ، وإذا فرض ترتب الغرض الواحد على أحد الفعلين أو الأفعال على البدل فإنه لا بد وأن يكون متعلق الايجاب أيضا كذلك . أضف إلى ذلك أنه لا شبهة في امكان تعلق الصفات الحقيقية ذوات الإضافة بأحد الأمرين أو الأمور ، كما إذا علمنا بفسق أحد الرجلين مع احتمال فسق الآخر أيضا وكان كلاهما فاسقا في الواقع ، فإن متعلق العلم هنا هو أحد الفاسقين على نحو الابهام والاجمال لعدم تعينه في الواقع ، وإذا أمكن تعلق الصفات الحقيقية ذوات الإضافة بأحد الأمرين أو الأمور أمكن ذلك في الأمور الاعتبارية أيضا جزما . ومقامنا هذا نظير الواجب التخييري ، فإنه إذا أكره أحد على الاتيان بأحد الأمرين أو اضطر إلى ذلك كان الاكراه أو الاضطرار على الجامع لا علي خصوص كل فرد من الأفراد . وهذا المعنى لا ينافي وجود الطبيعة الكلية في ضمن كل فرد من الأفراد ، فإن لازم ذلك أن كل فرد مصداق للمكره عليه لا أن يكون بنفسه مكرها عليه ، للفرق الواضح بين تعلق الاكراه بشئ بداءة وبين تعلقه به بواسطة الكلي ، فإن اختيار أي فرد من الأفراد بعد تعلق الاكراه بالكلي من باب الاضطرار .