أما ما أفاده صاحب المسالك ( 1 ) من عدم تحقق القصد في العقد الصادر
من المكره أو الفضولي ، فسيأتي فساده في أول بيع المكروه .
اعتبار تعيين المالك في صحة البيع
هل يعتبر في صحة البيع تعيين المالك ، وهل يلزم ذلك على
المتبائعين ؟
تارة يقع الكلام في المعاملة بالأعيان الشخصية ، وأخرى في المعاملة
بالأمور الكلية ، بأن يكون المبيع أو الثمن كليا :
أما الجهة الأولى ، فلا شبهة في أن تعيين المالك ليس من مقومات البيع
ولا من شرائطه ، بداهة أن البيع اعتبار تبديل شئ بشئ في أفق النفس
واظهاره بمبرز خارجي من اللفظ وغيره ، ولا ريب في أن هذا المعنى
يتحقق بدخول العوض في ملك من خرج عن ملكه المعوض وبالعكس ،
بلا احتياج إلى تعيين مالك الثمن أو تعيين مالك المثمن ، ولم يقم دليل
تعبدي على ذلك .
ولا يفرق فيما ذكرناه بين صدور العقد من نفس المالكين وبين صدوره
من غيرهما كالوكيل والولي والفضولي ، وعلى هذا الضوء فالقصد إلى
العوض وتعيينه يغني عن القصد إلى المالك وتعيينه .
نعم يعتبر في مفهوم البيع قصد المتبايعين دخول العوض في ملك من
خرج المعوض عن ملكه وبالعكس ، وإلا فلا يصدق عليه البيع ، ضرورة
أنه ليس إلا تبديل شئ بشئ في جهة الإضافة .
وعليه فلو اشترط على البائع دخول الثمن في ملك الأجنبي أو اشترط
على المشتري دخول المبيع في ملك غيره كان ذلك موجبا لبطلان
هامش
1 - المسالك 3 : 156 .