وقد يناقش في هذا الوجه بأنه يستلزم تتابع الإضافات ، وهو مذموم
في كلمات الفصحاء .
ويرد عليه أن هذه المناقشة فاسدة ، لأن تتابع الإضافات واقع في
الكلمات الفصيحة ، ومن ذلك قوله تعالى : مثل دأب قوم نوح وعاد ( 1 ) .
الوجه الثاني - من وجهي الاستدلال بقوله ( عليه السلام ) : نعم قيمة بغل يوم
خالفته على ضمان المغصوب بقيمة يوم الغصب - أن يكون الظرف
متعلقا بقوله ( عليه السلام ) : نعم ، لأن لفظ نعم من جهة قيامه مقام الفعل أعني به
يلزمك شبيه بالفعل ( 2 ) .
وعلى هذا فلا دلالة في الرواية على الضمان بقيمة يوم المخالفة دلالة
مطابقية ، لأن معناها عندئذ أنه تلزمك القيمة يوم المخالفة من غير تعرض
لبيان أن هذه القيمة هل هي قيمة يوم المخالفة ، أم هي قيمة يوم الدفع ، أم
هي قيمة يوم التلف أم غير ذلك .
نعم لا بأس بدلالتها على ذلك التزاما ، فإن ذكر القيمة فيها ثم إضافتها
إلى كلمة بغل ، ثم ذكر يوم المخالفة بعد ذلك ، من القرائن الظاهرة على أن
الإمام ( عليه السلام ) إنما قدر مالية المغصوب وبين أن ضمانها بقيمة يوم
المخالفة ، إذ لا معنى لكون الضمان يوم الغصب فعليا ويكون المدار فيه
على قيمة يوم آخر ، وعلى الجملة أن تعلق الضمان - بالقيمة يوم الغصب
- بمالية المغصوب ظاهر في أن الضمان بقيمة ذلك اليوم .
ويرد على هذا الوجه أنه لا معنى لجعل الظرف متعلقا بلفظ نعم ، من
جهة قيامه مقام الفعل ، ضرورة أن ذلك يقتضي الحكم بضمان القيمة من
يوم الغصب مع أنه واضح البطلان ، لأن الضمان لا يتعلق بالقيمة قبل تلف
هامش
1 - المؤمن : 31 .
2 - احتمله في مفتاح الكرامة 6 : 244 ، المستند 2 : 368 ، الجواهر 37 : 101 .