هنا - بدلالتها ، فنقول : إنه سأل أبو ولاد الإمام ( عليه السلام ) عن ضمان البغل في
فرض تلفه وقال : أرأيت لو عطب البغل ونفق ( 1 ) أليس يلزمني ، فأجاب
عنه الإمام ( عليه السلام ) بقوله : نعم قيمة بغل يوم خالفته .
وقد استدل بهذه الجملة على أن العبرة في تعيين القيمة بقيمة يوم
الغصب بوجهين :
الوجه الأول : إن الظرف وهو لفظ : يوم قيد لكلمة : قيمة ،
وتقريب ذلك بأنحاء شتى :
1 - أن يكون الظرف متعلقا بكلمة قيمة ، بدعوى أنها وإن لم تكن
معنى حديثا ولكن فيها شائبة الحدثية ، لأنها ليست من الجوامد المحض
حتى لا يصح تعلق الظرف بها ، وعليه فينون لفظ بغل على الجر
بإضافة القيمة إليه .
ويؤيد هذا التقريب أن لفظ البغل في نسخة الوافي وفي بعض نسخ
التهذيب محلي بلام التعريف ، وحينئذ فلا يصلح للإضافة إلى ما بعده .
وإذن فمفاد الصحيحة هو أن الثابت على الغاصب إنما هو قيمة يوم
المخالفة ، فتدل على ضمان المغصوب بقيمة يوم الغصب .
2 - أن تضاف جملة قيمة بغل أي المضاف والمضاف إليه إلى قوله :
يوم خالفته ، وحينئذ فيكون الغرض من تلك الجملة المباركة هو أن
هامش
1 - عطب الرجل عطبا هلك يكون في الناس وغيرهم ، وعطب البعيرة انكسر ، ونفق
الرجل والدابة نفوقا ماتا وخرجت روحهما - أقرب الموارد .
ثم الظاهر أن عطف لفظ نفق على كلمة عطب عطف تفسير ، وعليه فيكون المراد من
كلمة عطب هو الموت والهلاك لا الكسر ، لأن السائل سأل عنه بسؤال آخر بقوله : فإن
أصاب البغل كسر - الخ .
وإذن فالصحيح هو أن يكون العطف بالواو - كما في الكافي 5 : 291 - لا العطف بأو - كما في
التهذيب 3 : 177 ، والاستبصار 3 : 134 .