تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
عوضها وبدلها فهي بنفسها باقية في العهدة إلى حين الأداء واعطاء البدل إنما هو من باب الوفاء ، كما فيما إذا كان له عليه من من الحنطة ولم يمكنه أداؤه ، فإن الذمة مشغولة بالحنطة حتى حين التعذر ودفع البدل من باب الوفاء بغير الجنس ولا ينتقل إلى البدل من حين التعذر ، والبدل الواجب أداؤه هو المثل في المثليات والقيمة في القيميات ، بمعنى أنه لو أراد أحدهما غير ذلك لم يجبر عليه . وقال في موضع آخر : التحقيق أن الذمة مشغولة بنفس العين إلى حال الأداء ، إذ هو المستفاد من أدلة الضمان حسبما أشرنا إليه سابقا والتعذر لا ينافي ذلك لعدم إناطة الأحكام الوضعية بالقدرة . أو يقال : إن هذا الوجه مبني على اشتغال الذمة بالمثل حتى في القيمي ، فالانتقال إلى القيمة إنما يكون وقت الأداء . 4 - إن العبرة في ذلك بأعلى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف ، وقد قيل إن هذا القول هو الأشهر . 5 - إن العبرة في ذلك بأعلى القيم من يوم التلف إلى زمان الأداء . 6 - إن العبرة في ذلك بأعلى القيم من يوم القبض إلى يوم الأداء . ثم الظاهر من هذه الوجوه في نفسها هو الوجه الثاني لما عرفته من أن زمان الانتقال إلى القيمة إنما هو زمان التلف ، وإذن فلا مناص عن الالتزام به ألا مع تعبد شرعي ، أما بقية الوجوه غير الوجه الأول فسيأتي البحث فيها قريبا .

الاعتبار بقيمة يوم القبض

أما الوجه الأول فقد استدل عليه بصحيحة أبي ولاد الحناط ( 1 ) ، فإن تم
هامش
1 - قال : اكتريت بغلا إلى القصر ابن هبيرة ذاهبا وجائيا بكذا وكذا ، وخرجت في طلب غريم لي ، فلما صرت قرب قنطرة الكوفة خبرت أن صاحبي توجه إلى النيل ، فتوجهت نحو النيل ، فلما أتيت النيل خبرت أن صاحبي توجه إلى بغداد ، فاتبعته وظفرت به وفرغت مما بيني وبينه ورجعنا إلى الكوفة ، وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوما ، فأخبرت صاحب البغل بعذري وأردت أن أتحلل منه مما صنعت وأرضيه ، فبذلت له خمسة عشر درهما ، فأبى أن يقبل ، فتراضينا بأبي حنيفة ، فأخبرته بالقصة وأخبره الرجل ، فقال لي : وما صنعت بالبغل ، فقلت : قد دفعته إليه سليما ، قال : نعم بعد خمسة عشر يوما ، فقال : ما تريد من الرجل ، قال : أريد كري بغلي فقد حبسه على خمسة عشر يوما ، فقال : ما أري لك حقا لأنه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة فخالف وركبه إلى النيل وإلى بغداد فضمن قيمة البغل وسقط الكري ، فلما رد البغل سليما وقبضته لم يلزم الكري . قال : فخرجنا من عنده ، وجعل صاحب البغل يسترجع ، فرحمته مما أفتي به أبو حنيفة ، فأعطيته شيئا وتحللت منه ، فحججت تلك السنة فأخبرت أبا عبد الله ( عليه السلام ) بما أفتي به أبو حنيفة ، فقال : في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها ، وتمنع الأرض بركتها ، قال : فقلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : فما تري أنت ، قال : أري له عليك مثل كري بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ، ومثل كري بغل راكبا من النيل إلى بغداد ، ومثل كري بغل من بغداد إلى الكوفة توفيه إياه ، قال : فقلت : جعلت فداك إني قد علفته بدراهم فلي عليه علفه ، فقال : لا لأنك غاصب ، فقلت : أرأيت لو عطب البغل ونفق أليس كان يلزمني ، قال : نعم قيمة بغل يوم خالفته ، قلت : فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو غمز ( وفي التهذيب : عقر ، وفي الوافي : غمر ) فقال : عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه ، قلت : فمن يعرف ذلك ، قال : أنت وهو إما أن يحلف هو على القيمة فتلزمك ، فإن رد اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه ذلك ، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين أكري كذا وكذا فيلزمك ، قلت : إني كنت أعطيته دراهم ورضي بها وحللني ، فقال : إنما رضي بها وحللك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور والظلم ، ولكن ارجع إليه فأخبره بما أفتيتك به ، فإن جعلك في حل بعد معرفته فلا شئ عليك بعد ذلك . قال أبو ولاد : فلما انصرفت من وجهي ذلك لقيت المكاري ، فأخبرته بما أفتاني به أبو عبد الله ( عليه السلام ) وقلت له : قل ما شئت حتى أعطيكه ، فقال : قد حببت إلى جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ووقع في قلبي له التفضيل وأنت في حل ، وإن أحببت أن أرد عليك الذي أخذت منك فعلت ( الكافي 5 : 290 ، التهذيب 7 : 215 ) ، صحيحة . قال في مرآة العقول 3 : 433 : وقال في المغرب : قصر ابن هبيرة على ليلتين من الكوفة وبغداد منه على ليلتين . والظاهر أن هذا التحديد من غير طريق الماء وإلا فإن قصر ابن هبيرة من الكوفة على نحو عشرين فرسخا في الماء ، كما يكشف عن ذلك صحيح آخر عن أبي ولاد الوارد في حد المسير الذي تقصر فيه الصلاة . قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن هبيرة ، وهو من الكوفة على نحو عشرين فرسخا في الماء - الحديث ( التهذيب 3 : 298 ، عنه الوسائل 8 : 469 ) . والنيل - بالكسر - نهر بمصر ، وقرية بكوفة ، وبلد بين بغداد وواسط ، وفي لسان العرب : النيل نهر مصر ، ونهر بالكوفة ، وحكى الأزهري قال : رأيت في سواد الكوفة قرية يقال لها النيل يخرقها خليج كبير يتخلج من الفرات الكبير ، قال : وقد نزلت بهذه القرية - انتهى . الدبر - بالتحريك - كالجراحة تحدث من الرحل وغيره ، وغمزت الدابة : مالت من رجلها ، والغمر : العطش ، والعقر : الجرح .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 452 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي