كونه مالا مملوكا للمستأجر ، وله أن يتصرف فيه أي تصرف ، لأن الناس
مسلطون على أموالهم ، كما أن عمل العبد والدابة مال مملوك لصاحبهما .
والدليل على مالية عمل الحر في هذه الصورة أمور :
1 - أنه يصح اطلاق ذي المال على المستأجر الذي ملك عمل الحر
بالإجارة أو الصلح .
2 - أنه يجب على المستأجر المزبور حج البيت لأنه قد استطاع إليه
سبيلا ، إذا كان عمل أجيره وافيا بزاده وراحلته .
3 - أنه يخرج المستأجر بعمل أجيره عن عنوان الفقراء ويعامل معه
معاملة الأغنياء ، إذا كفى ذلك العمل مؤونة سنته ، وإذن فيحرم عليه أخذ
الزكاة وسائر الوجوه الشرعية المقررة للفقراء والمساكين .
4 - أنه إذا أتلف أحد عمل أجير ضمنه لمستأجره لقاعدة الضمان
بالاتلاف .
ولأجل هذه الأمور كلها نستكشف صدق مفهوم المال على عمل
الحر بعد وقوع المعاوضة عليه ، والسر في ذلك كله أن عمله حينئذ مورد
لرغبة العقلاء وميلهم .
وعلى الثاني ، فإن قلنا باعتبار المالية في الثمن والمثمن فلا يقع عمل
الحر عوضا في البيع ، لأنه لا يعد مالا عرفا ، وإن لم نقل بهذا الاعتبار
فلا بأس بجعله ثمنا فيه .
والشاهد على عدم كونه مالا في هذه الصورة أن الحر لا يكون
مستطيعا بلحاظ عمله لكي يجب عليه الاكتساب وتحصيل الزاد
والراحلة ثم السير إلى بيت الله الحرام ، وأيضا لو حبسه أحد لم يضمن
عمله ، مع أن تفويت منافع العبد أو الدابة أو سائر الحمولة موجب
للضمان .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 38
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٨