تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

بحث في بعض الأعمال المضمونة

قوله ( رحمه الله ) : ويبقى الكلام حينئذ في بعض الأعمال المضمونة . أقول : قد عرفت أن المقبوض بالعقد الفاسد مضمون على القابض ، وهل يحكم بضمان الأعمال التي لا ترجع نفعها إلى الضامن ولم تقع في الخارج بأمره ، كالسبق مثلا في المسابقة الفاسدة ، أم لا . قد حكم الشيخ والمحقق ( 1 ) وغيرهما ( 2 ) بعدم استحقاق السابق أجرة المثل ، وحكم قوم آخرون ( 3 ) بالاستحقاق ، والتحقيق هو الأول ، لأن مناط الضمان أما الاستيلاء على أموال الناس أو استيفاء منافعها أو الأمر بعمل محترم مع صدوره من المأمور في الخارج ، سواء أوصل نفع ذلك العمل إلى الأمر أم لم يصل إليه . ومن الظاهر أن هذه الجهات كلها منتفية في المسابقة الفاسدة ، بديهة أن الصحيح منها إنما يوجب الضمان من جهة امضاء الشارع هذه المغالبة لأجل الاهتمام بأمر الجهاد مع الكفار . حيث إن في المسابقة والمرامات تمرينا للحرب وتهيئا إليها ، ولولا هذه الناحية لم تفترق المسابقة والمرامات من سائر أنواع القمار الذي نهي عنه وضعا وتكليفا بالآيات المتظافرة والروايات المتواترة من طرقنا ومن طرق العامة ، وقد تعرضنا لها ولحرمة القمار بأنواعه تفصيلا في الجزء الأول .
هامش
1 - المبسوط 6 : 302 ، الشرايع 2 : 240 . 2 - كالشهيد الثاني في المسالك 6 : 109 ، والسبزواري في الكفاية : 139 . 3 - منهم العلامة في القواعد 1 : 263 ، التذكرة 2 : 357 ، وولده فخر المحققين في الإيضاح 2 : 368 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد 8 : 337 .