من ناحية الجهالة ، وهذا بخلاف الثمرة الموجودة على الشجرة فإنها
مجهولة المقدار ، وعليه فتبطل الإجارة من ناحية الجهالة .
ويضاف إلى ذلك أن إجارة الشجرة لثمرتها الموجودة خارجة عن
مفهوم الإجارة جزما ، إذ لا نحتمل أن يتوهم أحد صدق مفهومها على
استئجار عين لأجل عين أخرى موجودة ، كاستئجار الشاة للبنها
المحلوب ، واستئجار الأشجار لأغصانها الفعلية ، واستئجار المزرعة
لزرعها الموجود ، وهكذا في نظائرها .
نعم قد تكون منفعة العين المستأجرة ما يوجد من الأعيان ولكنها غير
موجودة حال الإجارة ، كاستئجار المنائح والبقرات والشياه للبنها غير
المحلوب ، واستئجار المرضع ليرتضع الطفل من لبنها ، واستئجار
الشجرة لثمرتها المعدومة .
والسر في ذلك ما أشرنا إليه من كون المنفعة في أمثال هذه الموارد
معلومة بوجه .
الثمن وجواز كونه من المنافع
قوله ( رحمه الله ) : وأما العوض فلا اشكال في جواز كونه منفعة ( 1 ) .
أقول : لا ريب في جواز كون الثمن من المنافع ، سواء أقلنا باعتبار
المالية في العوضين أم لم نقل به ، ضرورة أن المنافع من أظهر مصاديق
الأموال لرغبة العقلاء إليها وتنافسهم فيها .
نعم حكي عن بعض الأعيان ( 2 ) أن شأن العوض شأن المعوض ، فكما
هامش
1 - كما في القواعد 1 : 136 ، التذكرة 1 : 556 ، جامع المقاصد 7 : 103 .
2 - نسبه الشيخ الكبير كاشف الغطاء في شرحه على القواعد ( مخطوط ) : 48 إلى الوحيد
البهبهاني في رسالته العملية الموسومة بآداب التجارة ( أنظر هداية الطالب : 149 ) .