مقولة الأعراض وهي لا تتقوم إلا بالمحل الموجود ، ومن المفروض أن
المنافع أمور معدومة ، فيستحيل أن تكون موضوعا للملكية .
ويرد عليه : أن الملكية من الأمور الاعتبارية التي لا تتوقف على وجود
موضوع لها في الخارج ، بل لا بد وأن يكون متعلقها قابلا لتعلق الاعتبار
به في نظر العقلاء ، وقد عرفت ذلك فيما تقدم .
4 - ما ذكره الطريحي في مجمع البحرين ، من أن المال في الأصل
الملك من الذهب والفضة ، ثم أطلق على كل ما يقتني ويتملك من
الأعيان ( 1 ) ، وعليه فلا تكون المنفعة ثمنا في البيع ، لأنه مبادلة مال بمال ،
والمفروض أن المنفعة ليست من الأموال .
ويرد عليه : أن المال ما يبذل بإزائه شئ حسب رغبة العقلاء
وتنافسهم ، ومن الواضح أن هذا المعنى أعم من العين والمنفعة ، بداهة
أن المنفعة من مهمات ما يرغب فيه العقلاء .
عمل الحر وجواز وقوعه ثمنا في البيع
قوله ( رحمه الله ) : وأما عمل الحر ، فإن قلنا إنه قبل المعاوضة عليه من الأموال فلا
اشكال ، وإلا ففيه اشكال .
أقول : هذا الكلام استدراك عما تقدم منه ( رحمه الله ) ، وهو قوله : وأما
العوض فلا اشكال في جواز كونه منفعة .
وتوضيح ذلك : أن عمل الحر تارة يلاحظ بعد وقوع المعاوضة عليه ،
كما إذا استأجره لبناية داره ، أو لنجارة بابه ، أو لخياطة ثوبه ، أو لغير ذلك
من الأغراض العقلائية ، وأخرى يلاحظ قبل وقوع المعاوضة عليه ،
وعلى الأول فلا اشكال في جعل العمل المزبور ثمنا في البيع ، بداهة
هامش
1 - مجمع البحرين 5 : 475 .