نعم قد يتوهم في بعض الروايات اسناد الإجارة إلى نفس الثمرة قبل
ظهورها على الشجرة ، ولعله إلى هذا نظر المصنف في كلامه ( 1 ) .
قيل : إن ظهور الثمرة على الشجرة فعلا لا يمنع عن صحة تعلق
الإجارة بالشجرة ، فإن الثمرة الموجودة على الشجرة هي منفعتها
المقصودة منها ، كما أن منفعة الدابة ركوبها ، ومنفعة الدار سكناها .
والجواب عن ذلك : أن الإجارة وإن كانت تمليكا للمنفعة إلا أن تلك
المنفعة لا بد وأن تكون معلومة بوجه ، ومن البين الذي لا ريب فيه أن
الثمرة الموجودة على الشجرة مجهولة المقدار ، وإذن فتبطل الإجارة من
ناحية الجهالة .
قيل : إذا اقتضت الجهالة بطلان إجارة الشجرة بعد ظهور ثمرتها
اقتضت بطلان إجارتها قبل ظهور ثمرتها بالأولية القطعية لشدة الجهالة
هنا .
والجواب عنه : أن جهالة الثمرة قبل ظهورها على الشجرة لا تضر
بإجارة الشجرة ، بديهة أن المناط في ارتفاع الجهالة عن المنفعة ، التي هي
مورد للإجارة في العين المستأجرة ، العلم باشتمال العين المستأجرة
على حيثية الانتفاع بها ، بأن تكون معدة لذلك ، ومن المعلوم أن اشتمال
الأشجار المثمرة على حيثية الأثمار أمر معلوم ، وإذن فلا تبطل الإجارة
هامش
1 - في الصحيح عن الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : تقبل الثمار إذا تبين لك بعض
حملها سنة وإن شئت أكثر ، وإن لم يتبين لك ثمرها فلا تستأجرها ( التهذيب 7 : 202 ، عنه
الوسائل 19 : 61 .
لكن المراد من الاستئجار في الرواية الاشتراء ، بداهة أن ظهور الثمرة على الشجرة ليس
بشرط في استئجار الشجرة ، وإنما هو شرط في بيع الثمرة ، وعليه فالمراد من لفظ التقبل -
المذكور في صدر الرواية - الشراء دون الاستئجار .