وهي أن يفعل الواحد بالآخر مثلما يفعله الآخر به ، لكي يكون كل منهما
فاعلا ومفعولا ، نحو ضارب زيد عمروا .
ومن الواضح أن هذا المعنى لا يتحقق بمجرد تصدي أحدهما لايجاد
المادة دون صاحبه ، فلا يقال : ضارب زيد عمروا أو صارعه أو جادله ،
فيما إذا تصدى زيد لضرب عمرو أو حربه أو صراعه أو جداله ، من دون
أن يصدر منه أحد هذه الأمور ، بل لو لم يصدر الفعل منه ومن صاحبه معا
لعد مثل هذا الاستعمال من الأغلاط الواضحة .
نعم ، قد تكون هيئة المفاعلة بمعنى الفعل المجرد ، نحو سافر زيد ،
وقاتله الله ، وواراه في الأرض ، وبارك في أمره ، وأشباه ذلك من الأمثلة ،
وقد تكون بمعنى الكثرة والمبالغة ، ولعل من القبيل الثاني قول النبي
( صلى الله عليه وآله ) لسمرة بن جندب : إنك رجل مضار ، ولا ضرر ولا ضرار على
مؤمن .
الإجارة وعدم استعمالها في نقل العين
قوله ( رحمه الله ) : كما أن لفظ الإجارة يستعمل عرفا في نقل بعض الأعيان كالثمرة
على الشجرة .
أقول : إن كان مراده من الثمرة على الشجرة وجودها عليها فعلا ، كما
هو الظاهر من كلمة على ، فلا شبهة أن الثمرة ليست موردا للإجارة ، بل
استعمال لفظ الإجارة في نقل الثمرة غلط فاحش .
وإن كان مراده من الثمرة على الشجرة شأنية ظهورها عليها ، فلا ريب
حينئذ في صحة تعلق الإجارة بالشجرة ، وتكون الثمرة منفعتها
المقصودة من إجارتها ، وعلى هذا فيجوز استعمال لفظ الإجارة في نقل
الثمرة استعمالا حقيقيا .