لزم أن يكون الالتزام الحاصل من الآخر بلفظ القبول ، إذ لو كان ذلك أيضا
بلفظ الصلح للزم تركب العقد من ايجابين ، وحينئذ فلا يجوز تقدم القبول
على الايجاب في الصلح أيضا - انتهى ملخص كلامه .
ويرد عليه :
أولا : أنه لا وجه لحمله العمومات على العقود المتعارفة بل هي
تشمل جميعا ، سواء فيها المتعارف وغير المتعارف .
ثانيا : أنه لا وجه لما ذكره في آخر كلامه ، من قيام الاجماع على توقف
العقد على القبول ، لعدم الدليل على اعتبار القبول في مفهوم العقد ،
ولا في صحته ولا في لزومه .
بل المتحصل من كلمات أهل اللغة وأهل العرف هو أن العقد لا يوجد
إلا بين شخصين ، سواء أكان الصادر منهما مركبا من الايجاب والقبول
أم كان ذلك مركبا من ايجابين فقط ، فإنه - على كلا التقديرين - يكون
مشمولا للعمومات الدالة على صحة العقود ولزومها ، وقد أشرنا إلى
ذلك آنفا .
ثالثا : أنه لا وجه لمنعه عن تقديم القبول - الذي وقع بلفظ الأمر - على
الايجاب ، لأنا ذكرنا مرارا أن حقيقة العقد هي الاعتبار النفساني المبرز
بمظهر خارجي من غير أن تعتبر في ذلك أية خصوصية من الخصوصيات ،
ودعوى أن انشاء القبول بلفظ الأمر مخالف لاعتبار الماضوية في العقود
دعوى فاسدة ، لما عرفته قريبا من عدم الدليل على اعتبار الماضوية
بوجه .
رابعا : أنه لا وجه لتفصيله ( رحمه الله ) بين قبلت ورضيت وأمضيت وأنفذت ،
وبين اشتريت وتملكت وملكت - مخففا - حيث التزم بعدم الجواز في
القسم الأول ، وبالجواز في القسم الثاني .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 315
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣١٥