تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
لم تتحق المعاطاة ، إذ المفروض أن المقابلة بين التمليكين ولا الملكين ، ولا ريب أن هذا المعنى بعيد عن مفهوم البيع لما عرفته في أول الكتاب ، من أنه يعتبر في مفهوم البيع أن يكون المبيع من الأعيان ، ومن الواضح أن نفس التمليك من الأفعال فلا يقع مبيعا . نعم هو قريب من الهبة المعوضة من ناحية وبعيد عنها من ناحية أخرى ، أما قربه منها فمن جهة أن كلا من المالين خال عن العوض ، إذ المفروض أن المقابلة قد وقعت بين التمليكين لا بين الملكين ، فتكون كالهبة المعوضة لأجل وقوع التمليك بإزاء التمليك ، وأما بعده عنها فمن جهة أن حقيقة الهبة معوضة كانت أم غيرها عبارة عن العطية بلا بدل فقوامها بالمجانية ، وأما اعتبار العوض في الهبة المعوضة فإنما هو على نحو الداعوية والاشتراط لا على نحو المقابلة والمعاوضة . ومن الظاهر أن المفروض في المقام إنما هو وقوع التمليك بإزاء التمليك لا على نحو المجان ولا بدل ، والأولى أن يجعل هذا القسم من التعاطي إما من قبيل المصالحة على أمر معين أو من قبيل المعاملة المستقلة ، وهذا ظاهر لا خفاء فيه . 3 - أن يقصد الباذل أولا إباحة ماله للآخذ بإزاء أن يملك الآخذ ماله إياه ، فتقع المبادلة بين الإباحة والتمليك . 4 - أن يقصد كل من المتعاطيين إباحة ماله للآخر بإزاء إباحة الآخر ماله إياه فتقع المقابلة بين الإباحتين ، أو تكون الإباحة الأولى بداعي الإباحة الثانية - انتهى ملخص كلام المصنف . ولا يخفى على الفطن العارف أن الوجوه المتصورة في المقام وإن كانت كثيرة ، كما أوضحها غير واحد من المحشين ، ولكن يتضح حكمها من الأقسام المذكورة ، ومن هنا أغفل المصنف التعرض لجميع الأقسام المتصورة في المقام .