تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
أما القسم الأول - أعني به وقوع المقابلة بين المملوكين - فهو المصداق الواضح للبيع المعاطاتي ، فيكون مشمولا للعمومات الدالة على صحة البيع ولزومه ، وتترتب عليه أحكامه وآثاره ، وقد فصلنا ذلك في الأمر الأول . وأما القسم الثاني - أعني به وقوع المبادلة بين التمليكين - فلا نعقل له معنى محصلا ، بديهة أن حقيقة البيع عبارة عن اعدام إضافة مالكية عن كل من العوضين وايجاد إضافة أخرى مالكية في كل منهما من دون أن يلزم منه تبديل سلطنة المالك بسلطنة أخرى ، لكي يحتاج ذلك إلى وجود سلطنة ثالثة ، وهكذا حتى يلزم منه التسلسل ، وهذا بخلاف مقابلة التمليك بالتمليك فإنها تحتاج إلى وقوع المقابلة بين السلطنتين وهو يحتاج إلى سلطنة أخرى ، وهكذا إلى غير النهاية ، وإذن فمقابلة التمليك بالتمليك بعيد عن حدود البيع . وأضف إلى ذلك أن مفهوم البيع إنما هو انشاء تبديل عين بعوض ، وقد تقدم ذلك عند البحث عن تعاريف البيع ، ومن المعلوم أن التمليك بنفسه من قبيل الأفعال فلا يقع مبيعا . ثم إن من المستحيل نقل التمليك إلى غيره بدأ باعطاء العين أو بقبول ملكيتها ، بل لا بد في نقل التمليك من انشاء آخر يتضمن ذلك ، كقوله : ملكتك تمليكي العين الفلانية ، أو بأن يشترط التمليك في ضمن عقد لازم بأن باع داره من شخص واشترط في ضمن البيع أن يملكه ماله الفلاني ، بحيث يكون متعلق الشرط نفس التمليك دون المملوك . وعلى الجملة أن الملكية الشرعية اعتبار شرعي غير قابل للتمليك ، والتمليك العقدي فعل من أفعال العاقد ، وهو وإن كان قابلا للتمليك إلا أنه غير قابل له بتمليك المال لفظا بمثل ملكت ، أو باعطاء المال فعلا .