بكون الباذل أولا بائعا وكون الباذل ثانيا مشتريا على وجه الاطلاق .
3 - أن يكون ذلك صلحا معاطاتيا ، لأن المصالحة بمعنى التسالم ،
ومن الواضح أن كل واحد من المتعاطيين يتسالم على تبديل ماله بمال
صاحبه ، ومن هنا حملوا الرواية الواردة في قول أحد الشريكين لصاحبه :
لك ما عندك ولي ما عندي على الصلح ( 1 ) .
ولكن يرد عليه أنه إن كان المراد من الصلح ما هو مصداق لمفهوم
التسالم بالحمل الشايع فهو حسن ، لأن مفهوم التسالم أمر وسيع يشمل
جميع العقود حتى النكاح ، إلا أن المنشأ في كل عقد بدء غير ما هو
المنشأ في الصلح ، بديهة أن كل معاملة وإن كانت لا تصدر إلا عن تسالم
من الطرفين على تلك المعاملة لكنه غير عقد الصلح الذي يكون المنشأ
فيه نفس عنوان الصلح ، فكم فرق بين انشاء الصلح وبين انشاء معاملة وقع
التسالم عليها من الطرفين ، نعم إن نتيجة انشاء الصلح بعقده قد تتحد مع
نتيجة بعض العقود الأخر .
وإن كان المراد من الصلح ما هو أنشأ لمفهوم المصالحة التي تتميز عن
بقية العقود فهو واضح البطلان ، ضرورة أن التعاطي المذكور بعيد عن
مفهوم الصلح وحقيقته ، وأما الرواية المزبورة فلا وجه لحملها على
الصلح بل هي تناسب الهبة المعوضة ، وهذا واضح لا ريب فيه .
هامش
1 - وعن محمد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه قال في رجلين كان لكل واحد منهما
طعام عند صاحبه ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه ، فقال كل واحد منهما لصاحبه :
لك ما عندك ولي ما عندي ، قال : لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما ( الكافي 5 : 258 ) ،
حسنة بإبراهيم بن هاشم .
إنهم استدلوا بالرواية المذكورة على صحة المصالحة مع جهالة المصطلحين بما وقعت فيه
المنازعة ، راجع المسالك 4 : 263 ، الحدائق 21 : 92 ، الجواهر 26 : 216 .