تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بكون الباذل أولا بائعا وكون الباذل ثانيا مشتريا على وجه الاطلاق . 3 - أن يكون ذلك صلحا معاطاتيا ، لأن المصالحة بمعنى التسالم ، ومن الواضح أن كل واحد من المتعاطيين يتسالم على تبديل ماله بمال صاحبه ، ومن هنا حملوا الرواية الواردة في قول أحد الشريكين لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي على الصلح ( 1 ) . ولكن يرد عليه أنه إن كان المراد من الصلح ما هو مصداق لمفهوم التسالم بالحمل الشايع فهو حسن ، لأن مفهوم التسالم أمر وسيع يشمل جميع العقود حتى النكاح ، إلا أن المنشأ في كل عقد بدء غير ما هو المنشأ في الصلح ، بديهة أن كل معاملة وإن كانت لا تصدر إلا عن تسالم من الطرفين على تلك المعاملة لكنه غير عقد الصلح الذي يكون المنشأ فيه نفس عنوان الصلح ، فكم فرق بين انشاء الصلح وبين انشاء معاملة وقع التسالم عليها من الطرفين ، نعم إن نتيجة انشاء الصلح بعقده قد تتحد مع نتيجة بعض العقود الأخر . وإن كان المراد من الصلح ما هو أنشأ لمفهوم المصالحة التي تتميز عن بقية العقود فهو واضح البطلان ، ضرورة أن التعاطي المذكور بعيد عن مفهوم الصلح وحقيقته ، وأما الرواية المزبورة فلا وجه لحملها على الصلح بل هي تناسب الهبة المعوضة ، وهذا واضح لا ريب فيه .
هامش
1 - وعن محمد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه قال في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه ، فقال كل واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي ، قال : لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما ( الكافي 5 : 258 ) ، حسنة بإبراهيم بن هاشم . إنهم استدلوا بالرواية المذكورة على صحة المصالحة مع جهالة المصطلحين بما وقعت فيه المنازعة ، راجع المسالك 4 : 263 ، الحدائق 21 : 92 ، الجواهر 26 : 216 .