تحصيل الربح والمنافع مع حفظ مالية ماله في ضمن أي متاع كان ، أو كان
نظر كليهما إلى رفع الاحتياج ودفع الضرورة فقط ، كتبديل عباءة بعباءة
أو كتاب بكتاب ، إن كان كذلك ، فذكر المصنف فيه وجوها أربعة :
1 - أن يكون ذلك بيعا وشراء بالنسبة إلى كل من المتبايعين ، لأن البيع
مبادلة مال بمال كما في المصباح ( 1 ) ، والاشراء ترك شئ والتمسك بغيره
كما في القاموس ( 2 ) ، ولا شبهة في تحقق هذين العنوانين بفعل كل واحد من
المتعاطيين ، وعليه فلو حلف أي منهما على عدم الاشتراء حنث بذلك ،
نعم لا يترتب عليهما أحكام البائع ولا أحكام المشتري لانصرافهما في
أدلة تلك الأحكام إلى من كان بائعا محضا أو مشتريا محضا ، فلا تثبت
تلك الأحكام لمن كان في معاملة واحدة مصداقا لهما باعتبارين .
ولكن يتوجه عليه أن عنوان البائع وعنوان المشتري بالمعنى المزبور
العام كما يصدق على كل منهما في المقام كذلك يصدق على كل من
المتبايعين في كل بيع ، حتى فيما إذا كان أحد العوضين نقدا والعوض
الآخر عرضا ، ولازم ذلك أن لا يختص أحد المتبايعين في البيوع
المتعارفة بكونه بائعا وثانيهما بكونه مشتريا ، وهذا بديهي البطلان .
2 - أن يكون ذلك بيعا بالنسبة إلى من يعطي متاعه أولا لصدق
الموجب عليه ، وشراء بالنسبة إلى الآخذ لكونه قابلا .
ويتوجه عليه أن هذا الوجه وإن كان صحيحا في الجملة إلا أنه لا يتم
في جميع الموارد ، بديهة أنه لا شبهة في جواز تقديم القبول على
الايجاب في البيوع اللفظية ، وعليه فيمكن أن يقصد المعطي أولا في
البيع المعاطاتي قبول الايجاب المتأخر ، وإذن فلا دليل على الحكم
هامش
1 - المصباح للفيومي : 69 .
2 - القاموس 4 : 348 ، لسان العرب 7 : 103 .