مفهوم البيع على تبديل منفعة بمنفعة ولا على تبديل حق بحق ، وقد
عرفت ذلك آنفا .
وليس المراد من العين ما يتعلق البيع بشخصه ، بداهة شمولها للأعيان
الشخصية ، وللكلي المشاع كثلث الدار ، وللكلي في المعين كصاع من
الصبرة المعينة ، وللكلي في الذمة كبيع من من الحنطة سلما أو حالا ،
وللكلي الثابت في ذمة غيره .
فإن هذه الأمور يصدق عليها عنوان العين ويتعلق بها البيع ، مع أنها
أمور قابلة للانطباق على أفراد كثيرة ، بل على أفراد غير متناهية ، فالصاع
من الصبرة يمكن انطباقه على يمين الصبرة ويسارها ووسطها وناحية
أخرى غير تلك النواحي ، وهذا بين لا ريب فيه .
وعلى هذا فشأن الملكية شأن الوجوب والحرمة ، فكما أنهما يتعلقان
بكلي الصلاة والزناء من غير لحاظ خصوصية في متعلقهما ، بحيث يكون
متعلق الأمر والنهي هو الكلي ويكون الموجود الخارجي مصداقا له ،
كذلك الملكية فإنها قد تتعلق بالكلي وإن كانت قد تتعلق بالجزئي
الحقيقي أيضا ، كما عرفته قريبا .
نظرة في بيع الكلي في الذمة
ثم إن بيع الكلي في الذمة على قسمين ، لأنه قد يتعلق بالكلي الثابت في
الذمة قبل البيع ، كبيع الدين ممن هو عليه أو من غيره ، وقد يتعلق بالكلي
الثابت في الذمة بنفس البيع من غير أن يكون فيها شئ قبله ، كما هو
المتعارف في بيع السلم وغيره من البيوع الكلية .
وقد نوقش فيه بوجهين :
1 - إن البيع مبادلة مال بمال ، ولا تتحقق هذه المبادلة إلا بعد تحقق