بأنها تمليك العين المستأجرة في جهة خاصة ، ويقابلها البيع فإنه تمليك
العين من جميع الجهات .
والجواب عن ذلك بوجهين :
1 - إن لسكنى الدار إضافتين ، وهما إضافتها إلى نفس الدار وإضافتها
إلى ساكنها ، ومن البين أن تلك الدار مملوكة لمالكها بجميع شؤونها
وجهاتها وما يضاف إليها ، وإذن فمالك الدار مسلط على تمليك الدار
نفسها وتمليك جهاتها التي منها سكناها .
وعلى الجملة أن المستأجر إنما يتملك من المؤجر الجهة المتعلقة
بالعين المستأجرة ، وتلك الجهة تختلف حسب اختلاف الأعيان
والأغراض ، وعليه فلا محذور في تعريف الإجارة بأنها تمليك المنفعة
بعوض .
2 - ما ذكره بعض مشائخنا المحققين في كتاب الإجارة ، من أنه
لا يمكن جعل الإجارة تمليكا للعين في جهة خاصة .
والوجه في ذلك أن معروض الملكية إن كان نفس تلك الجهة عاد
محذور تعلق الملكية بالمنفعة ، وإن كان هي العين المخصصة بجهة ،
والعين المتحيثة بحيثية مخصوصة بما هي مقيدة بها ، لزم اجتماع ملكين
استقلاليين على عين واحدة ، وتقييدها بالجهة تارة واطلاقها أخرى
لا يوجب تعدد الموضوع .
المراد من العين التي نعتبرها في المثمن
المراد من العين ما إذا وجد في الخارج وكان جسما مشتملا على
الأبعاد الثلاثة : العرض والطول والعمق ، ولا شك في أن هذا المعنى
للعين يقابل المنفعة والحق وجميع الأعراض المقولية ، وإذن فلا يصدق