وبما أوضحناه ظهر لك الفارق بين البيع والإجارة ، وهو أن صيغة
الإجارة وإن كانت تتعلق بالعين المستأجرة ، كقولك : آجرتك المتاع
الفلاني - الخ ، إلا أن أثرها تمليك المنفعة ، وهذا بخلاف البيع ، فإن الأثر
المترتب عليه إنما هو تمليك العين ، كما أن صيغته أيضا تتعلق بالعين .
وهذا المعنى هو السر فيما استظهره المصنف ( رحمه الله ) من اختصاص
المعوض - في البيع - بالأعيان وقال : والظاهر اختصاص المعوض
بالعين ، وعليه استقر اصطلاح الفقهاء في البيع .
والمتحصل من جميع ذلك أن اطلاق كلمة البيع على تمليك المنافع
مبني على العناية والمجاز ، وقد ورد هذا الاطلاق في كلمات الفقهاء ،
وفي الروايات العديدة الواردة في مواضيع شتى :
منها : الأخبار الدالة على بيع خدمة المدبر ( 1 ) .
ومنها : الرواية الواردة في بيع سكنى الدار ( 2 ) .
هامش
1 - المروية عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي ( عليهم السلام ) قال : باع رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) خدمة المدبر ولم يبع رقبته ( التهذيب 8 : 260 ، الإستبصار 4 : 29 ، عنهما الوسائل
23 : 120 ) ، ضعيفة بالنوفلي .
وعن أبي مريم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سئل عن الرجل يعتق جاريته عن دبر أيطأها إن
شاء أو ينكحها أو يبيع خدمتها في حياته ، فقال : نعم أي ذلك شاء فعل ( الفقيه 3 : 72 ، التهذيب
8 : 263 ، الإستبصار 4 : 29 ، عنهم الوسائل 23 : 119 ) ، مجهولة بأبي مريم .
وعن علي بن أبي حمزة سالم البطائني ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أعتق جارية
له عن دبر في حياته ، قال : إن أراد بيعها باع خدمتها في حياته ، فإذا مات أعتقت الجارية ، وإن
ولدت أولادا فهم بمنزلتها ( التهذيب 8 : 263 ، الإستبصار 4 : 29 ، عنهما الوسائل 23 : 120 ) ،
ضعيفة بابن أبي حمزة ، ومجهولة بقاسم بن محمد الجوهري .
2 - المروية عن إسحاق بن عمار ، عن العبد الصالح ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل في يده دار
ليست له ، ولم تزل في يده ويد آبائه من قبله قد أعلمه من مضى من آبائه أنها ليست لهم
ولا يدرون لمن هي ، فيبيعها ويأخذ ثمنها ، قال : ما أحب أن يبيع ما ليس له ، قلت : فإنه ليس
يعرف صاحبها ولا يدري لمن هي ولا أظنه يجئ لها رب أبدا ، قال : ما أحب أن يبيع ما ليس
له ، قلت : فيبيع سكناها أو مكانها في يده فيقول لصاحبه أبيعك سكناي وتكون في يدك كما هي
في يدي ، قال : نعم يبيعها على هذا ( التهذيب 7 : 130 ، عنه الوسائل 17 : 335 ) ، موثقة بابن عمار
وغيره .