تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شئ من تلك الموارد إلى أدلة حرمة التصرف في مال غيره ، إذ المفروض أن المالك قد أذن للأخذ أن يتصرف في المأخوذ بالمعاطاة ، ومعه لا يبقى مجال للرجوع إلى تلك الأدلة . وإن شئت قلت : إن جواز التصرف في نفسه إنما ثبت بما دل عليه من أمارة أو أصل ، ومن الظاهر أن حرمة التصرف فيه بما أنه مال غيره مرتفعة بإجازة المالك وإذنه على الفرض ، وإذن فالمقتضي موجود والمانع مفقود . وعلى هذا فلا يعتبر في المعاطاة المقصود بها الإباحة أي شرط من شروط البيع ، وحينئذ فلو أعطى أحد لغيره ألف دينار بإزاء دينار واحد لم يلزم منه الرباء . الناحية الثانية : أنه إذا قصد المتعاطيان بالأخذ والاعطاء التمليك والتملك ولم تحصل الملكية في الخارج ، ولكن حكم الشارع بجواز التصرف في المأخوذ بالمعاطاة فهل يعتبر فيها شروط البيع . قد ذكر المصنف أن المعاطاة المقصود بها الملك بيع عرفي وإن ترتبت عليه الإباحة الشرعية ، وحينئذ فيعتبر فيها ما يعتبر في البيع من الشروط كلها ، نعم قد وقع في بعض الكلمات أن هذا ليس بيع ، إلا أن المراد من ذلك نفي اللزوم لا نفي البيع حقيقة - انتهى ملخص كلامه . وتحقيق ما أفاده المصنف بوجهين : 1 - إنا ذكرنا مرارا عديدة أن المعاطاة المقصود بها الملك بيع عرفي ، فتكون مشمولة للعمومات الدالة على صحة البيع ولزومه ، وعليه فلا بد من الالتزام بكونها مفيدة للملك من أول الأمر ، نعم قام الاجماع التعبدي على أن الشارع المقدس لم يمض البيع المعاطاتي على النحو الذي قصده المعاطيان بمجرد حصول التعاطي الخارجي ، بل أمضاه بعد تحقق شئ ما من التصرف وغيره .