الناحية الثالثة : إنا إذا قلنا بأن المعاطاة المقصود بها الملك تفيد
الملكية من أول الأمر ، فهل يعتبر فيها شروط البيع .
الظاهر أنه لا شبهة حينئذ في كون المعاطاة بيعا عرفا وشرعا ، وعليه
فيعتبر فيها جميع ما يعتبر في البيع من الشروط ، ويجري عليها ما يجري
على البيع من الأحكام .
وقد يفصل في المقام بين الشروط التي ثبت اعتبارها في البيع بدليل
لفظي ، وبين الشروط التي ثبت اعتبارها فيه بدليل لبي ، فإن ما هو من
القبيل الأول فيعتبر في المعاطاة أيضا ، وما هو من القبيل الثاني فيختص
بالبيع اللفظي ، وهذا التفصيل ليس من ناحية أن الاجماع دليل لبي فيقتصر
فيه بالمقدار المتيقن ، بل من ناحية أن الاجماع متصيد من فتاوي
الأصحاب ، ومن البين أن المتبادر من فتاواهم هو العقد اللفظي اللازم من
غير جهة الخيار دون المعاطاة المترتب عليها الملكية الجائزة .
ولكن لا مجال لهذا التوهم بعد صدق البيع على المعاطاة ، وكونها
مشمولة للعمومات الدالة على صحة البيع ، فإن المناقشة في ذلك من
قبيل المناقشة في الأمور البديهة .
2 - جريان حرمة الربا فيها
قوله ( رحمه الله ) : وبما ذكرنا يظهر وجه تحريم الرباء فيه أيضا .
أقول : ملخص كلامه أنه إذا حكمنا بكون المعاطاة بيعا عرفيا ، وإن لم تفد الإباحة الشرعية ، حرم فيها الرباء ، وكذلك إذا قلنا بأنها ليست
بيعا ، لأنها حينئذ معاوضة مستقلة شرعية ، سواء أكانت جائزة أم كانت
لازمة ، كما اعترف به الشهيد في موضع من الحواشي ( 1 ) ، بل يمكن الحكم
هامش
1 - حكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 158 .