هو نفي شرطية غير ما ثبت شرطيته ، كما أنه لو تمسك لها بالسيرة كان
مقتضى القاعدة العكس ، لأن السيرة دليل لبي فلا بد من الاقتصار فيها
بالمقدار المتيقن .
ويتوجه عليه : أن المقصود من دليل السلطنة إنما هو بيان استقلال
المالك في التصرف في أمواله في الجهات المشروعة وعدم كونه
محجورا عن التصرف فيها في تلك الجهات ، وليس لأحد أن يزاحم
المالك في ذلك ، وعليه فدليل السلطنة لا يتكفل باثبات السلطنة للمالك
على أي تصرف ، سواء ثبتت مشروعيته مع قطع النظر عن دليل السلطنة
أم لا .
وأضف إلى ذلك أن دليل السلطنة ضعيف السند وغير منجبر بشئ ،
فلا يمكن الاعتماد عليه في اثبات الحكم الشرعي ، وقد تقدم ذلك عند
الاستدلال به على لزوم المعاطاة .
أما السيرة ، فإن كان المراد بها السيرة العقلائية ، فلا شبهة في قيامها
على إباحة التصرف في المأخوذ بالمعاطاة حتى التصرفات المتوقفة على
الملك ، ولكن لا يمكن الاعتماد على هذه السيرة مع قطع النظر عن كونها
ممضاة للشارع .
وإن كان المراد بها السيرة المتشرعية ، فلا ريب في قيامها على إباحة
التصرف في المأخوذ بالمعاطاة ، ولكن لا يمكن الاعتماد عليها أيضا فيما
إذا شك في جواز أصل التصرف ، كالتصرفات المتوقفة على الملك من
البيع والعتق والوطي ونحوها ، بل لا بد وأن يرجع هنا إلى دليل كل
تصرف يشك في جوازه وعدمه .
ومثال ذلك أنه إذا شك أحد المتعاطيين في جواز أكل المأخوذ
بالمعاطاة التي قصد بها الإباحة ، رجع إلى ما دل على جواز أكله أو
حرمته ، وهكذا لو شك في ناحية أخرى غير جواز الأكل ، ولا يرجع في
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 187
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٨٧