تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
هو نفي شرطية غير ما ثبت شرطيته ، كما أنه لو تمسك لها بالسيرة كان مقتضى القاعدة العكس ، لأن السيرة دليل لبي فلا بد من الاقتصار فيها بالمقدار المتيقن . ويتوجه عليه : أن المقصود من دليل السلطنة إنما هو بيان استقلال المالك في التصرف في أمواله في الجهات المشروعة وعدم كونه محجورا عن التصرف فيها في تلك الجهات ، وليس لأحد أن يزاحم المالك في ذلك ، وعليه فدليل السلطنة لا يتكفل باثبات السلطنة للمالك على أي تصرف ، سواء ثبتت مشروعيته مع قطع النظر عن دليل السلطنة أم لا . وأضف إلى ذلك أن دليل السلطنة ضعيف السند وغير منجبر بشئ ، فلا يمكن الاعتماد عليه في اثبات الحكم الشرعي ، وقد تقدم ذلك عند الاستدلال به على لزوم المعاطاة . أما السيرة ، فإن كان المراد بها السيرة العقلائية ، فلا شبهة في قيامها على إباحة التصرف في المأخوذ بالمعاطاة حتى التصرفات المتوقفة على الملك ، ولكن لا يمكن الاعتماد على هذه السيرة مع قطع النظر عن كونها ممضاة للشارع . وإن كان المراد بها السيرة المتشرعية ، فلا ريب في قيامها على إباحة التصرف في المأخوذ بالمعاطاة ، ولكن لا يمكن الاعتماد عليها أيضا فيما إذا شك في جواز أصل التصرف ، كالتصرفات المتوقفة على الملك من البيع والعتق والوطي ونحوها ، بل لا بد وأن يرجع هنا إلى دليل كل تصرف يشك في جوازه وعدمه . ومثال ذلك أنه إذا شك أحد المتعاطيين في جواز أكل المأخوذ بالمعاطاة التي قصد بها الإباحة ، رجع إلى ما دل على جواز أكله أو حرمته ، وهكذا لو شك في ناحية أخرى غير جواز الأكل ، ولا يرجع في