بحرمة الرباء في المعاطاة إذا قصد منها المتعاطيان الإباحة لا الملك ، فإن
ذلك أيضا معاوضة عرفا ، فتأمل .
3 - جريان الخيار فيها
قوله ( رحمه الله ) : وأما حكم جريان الخيار فيها قبل اللزوم .
أقول : قبل التعرض لحكم المسألة لا بد وأن يعلم أنه وقع الاشتباه في
موضعين من عبارة المصنف :
1 - أنه حكم بعدم جريان الخيار في المعاطاة قبل لزومها ، وعلل ذلك
بأن المعاطاة معاملة جائزة عند الأصحاب ، فلا معنى لجريان الخيار
فيها ، وجهة الاشتباه هي أن الخيار لا ينافي جواز المعاطاة ، وإنما ينافي
الإباحة ، وعليه فلا بد وأن تكون عبارة المصنف هكذا : لأنها إباحة
عندهم ، والشاهد على صدق مقالنا أمران :
الأول : أن المشهور بين القدماء هو أن المعاطاة تفيد الإباحة لا الملك
الجائز .
الثاني : ما ذكره المصنف عقيب التعليل المذكور ، من أنه : وإن قلنا
بإفادة الملك فيمكن القول بثبوت الخيار فيه مطلقا .
ويضاف إلى ذلك كله إنا وجدنا في بعض النسخ الصحيحة لفظ :
إباحة ، بدل كلمة : جائزة .
2 - أن المصنف حكم بثبوت الخيار في المعاطاة ، بناء على صيرورتها
بيعا بعد اللزوم ، وجهة الاشتباه هي أن المعاطاة المفيدة للملك بيع من
الأول ، غاية الأمر أنها بيع جائز .
ثم إن تحقيق الكلام هنا يقع في جهات شتى :
الجهة الأولى : أنه هل يثبت الخيار في المعاطاة المقصود بها الإباحة ،