المبيع ووجه اختصاصه بالأعيان
هل يجوز أن يكون المبيع من المنافع ، أم لا بد وأن يكون من الأعيان ؟
الظاهر أنه لا ريب في اشتراط كونه من الأعيان ، بداهة اختصاص
مفهوم البيع عند أهل العرف بتمليك الأعيان فلا يعم تمليك المنافع ،
وإذن فتختص الأدلة الواردة في امضاء البيع بنقل الأعيان ، وتبعد عن
تمليك المنافع رأسا .
نعم يظهر من المحكي عن المالكية والحنابلة جواز اطلاق البيع على
تمليك المنافع ( 1 ) ، ولكنه على خلاف المرتكزات العرفية .
ومع الاغضاء عما ذكرناه أن مجرد الشك في صدق مفهوم البيع على
تمليك المنافع يكفينا في المنع عن شمول أدلة امضاء البيع له .
وحينئذ فدعوى أن المتبادر من مفهوم البيع تمليك العين فقط ، وأن
هذا المفهوم يصح سلبه عن تمليك المنفعة دعوى صحيحة ، ولا ريب
في أن التبادر وصحة السلب من علائم الحقيقة ، وعليه فيكون البيع
حقيقة في تمليك العين ومجازا في غيره .
وإذا ثبتت هذه الدعوى في العصر الحاضر ثبتت في محاورات أبناء
الأزمنة السالفة أيضا ، بأصالة عدم النقل المعبر عنها بالاستصحاب
القهقرى ، وقد ذكرنا في مبحث الاستصحاب من علم الأصول أنه لا دليل
على حجية هذا الاستصحاب إلا في مورد واحد ، وهو أن يكون المتبادر
هامش
1 - في الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 111 عن المالكية أنه يصح اطلاق البيع على نقل
المنافع .
وفي : 152 عن الحنابلة : أن معنى البيع في الشرع مبادلة مال بمال ، أو مبادلة منفعة مباحة
بمنفعة مباحة على التأييد .