الفعلي من اللفظ معنى خاصا وشك في كونه كذلك في العهود البائدة
والأيام السالفة ، فإن الاستصحاب القهقرى يقتضي بقاء اللفظ على معناه
الأولى وعدم انتقاله منه إلى معنى آخر يغايره .
والدليل على حجية الاستصحاب المزبور في هذا المورد إنما هو بناء
العقلاء وسيرة العلماء وديدن الفقهاء ، لأنه لولا ذلك لانسد عليهم باب
الاجتهاد وطريق الاستنباط ، إذ من المحتمل القريب أن تكون الروايات
في عرف الأئمة ( عليهم السلام ) ظاهرة في معاني مغايرة لما هي ظاهرة فيه فعلا ،
ومن البين الذي لا ريب فيه أنه لا سبيل إلى دفع هذا الاحتمال إلا
الاستصحاب المذكور .
ويؤيد ما ذكرناه من اختصاص المبيع بالأعيان أمران :
1 - ما استقرت عليه آراء الفقهاء من تخصيص المعوض - في البيع -
بالأعيان .
2 - ما ذكره بعض العامة ( 1 ) ، من أن البيع في اللغة اخراج ذات عن الملك
بعوض ، فتمليك المنفعة بالإجارة لا يسمى بيعا .
قيل : إن ما ذكره الفيومي في المصباح من أن البيع في الأصل مبادلة مال
بمال يشمل نقل المنافع كشموله لنقل الأعيان ، وعليه فلا وجه
لتخصيص مفهوم البيع بتمليك الأعيان .
والجواب عن ذلك ، أنك قد عرفت قريبا أن هذا التعريف ليس
بتعريف حقيقي ، لكي يلزم الأخذ باطلاقه والحكم بشمول مفهوم البيع
لتمليك العين والمنفعة ، بل هو تعريف لفظي مبني على المسامحة
والمساهلة .
هامش
1 - راجع الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 147 .