وعلى هذا النهج يكون الملحوظ فيما يعطيه المشتري هو المالية
الخالصة ، لكي يكون ذلك قائما مقام النقود ، ويعنون بعنوان الثمنية .
ولا ريب في أن هذا المعنى هو المتبادر من مفهوم البيع عند أهل
العرف ، بل هو أمر ارتكازي في ذهن كل بشر من أهل أية لغة كان ،
ويعرف ذلك كل منهم ولو من غير العارف باللغة العربية ، بديهة أن
الغرض الأقصى والغاية القصوى إنما هو معرفة مفهوم البيع لا لفظه
ومادته ، لكي يختص البحث بلفظ دون لفظ .
وإذا كان كلا العوضين عرضا أو نقدا ، وكان الغرض لكل من
المتعاملين هو تحصيل الربح والمنافع مع حفظ مالية ماله في ضمن أي
متاع كان ، أو كان نظر كليهما إلى رفع الاحتياج ودفع الضرورة فقط ، وإذا
كان كذلك فإن ذلك لا يسمى بيعا جزما ، بل هو معاملة خاصة ، ويدل
على صحة ذلك عموم آية التجارة عن تراض ( 1 ) .
نعم يظهر من بعض كتب العامة ( 2 ) جواز اطلاق البيع على مطلق المبادلة
والمعاوضة ، ولكن قد عرفت قريبا أن هذا الاطلاق على خلاف
المرتكزات العرفية .
هامش
1 - وما ذكره الميرزا النائيني ( قدس سره ) من أن أحد المتبادلين لا بعينه في الفرض بائع والآخر
مشتر ولا تعين لهما واقعا - غريب ، فإنا قد ذكرنا غير مرة أن أحدهما لا بعينه لا مصداق له
خارجا ، فالصحيح أن هذه المبادلة ليست بيعا ولا شراء وإن كانت صحيحة ، بمقتضى : أوفوا
بالعقود ، وكونه تجارة عن تراض - المحاضرات 2 : 10 .
2 - في الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 148 عن الحنفية : أن من أقسام البيع مبادلة سلعة
بسلعة ، ويسمونها مقايضة .
وفي : 152 عن المالكية : أن من أقسام البيع بيع العرض بالعرض ، وعن الحنابلة : أن مفهوم
البيع يشمل المقايضة ، وهي مبادلة سلعة بسلعة .
وفي : 154 عن الشافعية : الثامن من أقسام البيع بيع الحيوان بالحيوان ، ويسميه غيرهم
مقايضة ، وهو صحيح .