ويتوجه على الثاني أنه لا دليل على حدوث النماء في ملك المباح له ،
إذ لم يحدث في البين مملك لذلك النماء ولا لأصله ولا لهما معا ،
ولا يقاس هذا بما تقدم سابقا من تصوير ترتب الإباحة الشرعية على
التعاطي مع قصد المتعاطيين الملكية ، لما عرفته من أن ذلك من ناحية
الجمع بين الأدلة ، ولا شبهة أن هذا لا يجري في المقام ( 1 ) .
ويمكن الجواب عن بعض الأساطين بوجهين على سبيل الانفصال
الحقيقي :
ألف - إن النماء وإن لم يصر ملكا للمباح له ولكن يجوز له التصرف
فيه ، بداهة أن الإذن في التصرف في شئ يلازم عرفا الإذن في التصرف
في توابعه ولوازمه ، فجواز التصرف في النماء من لوازم جواز التصرف
في الأصل .
ب - أن يكون كل واحد من النماء وأصله ملكا للمباح له ، ضرورة أن
المعاطاة بيع عرفي فتكون مشمولة للعمومات الدالة على صحة البيع
هامش
1 - قد أجاب المحقق النائيني عن بعض الأساطين بما هذا نص مقرره :
فالحق أن يقال : إن مقتضى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : الخراج بالضمان أن يكون النماء ملكا له - المباح
له - بناء على ما سيجئ في معنى الخبر . . . وحاصله : أن كل من تعهد ضمان شئ بالتضمين
المعاملي فمنافعه له ، وهذا من غير فرق بين أن يكون التضمين على نحو الإباحة أو التمليك ،
فإن مقتضى اطلاقه كون منافعه للضامن ، ومعنى كون الشخص ضامنا لما يتملكه أو لما أبيح له
هو أنه لو تلف يكون دركه عليه ، ويكون عوضه المسمى ملكا للطرف الآخر - الخ ، والنبوي
مذكور في سنن البيهقي 5 : 321 .
ولكن يرد على المحقق المزبور أن النبوي المذكور ضعيف السند وغير منجبر بشئ ، على
أنه لا تشمل موارد التضمين على نحو الإباحة ، لأن لازم ذلك أن لا يكون للمالك الأصلي حق
الرجوع إلى النماء مع عدم كون الأصل ملكا للمباح له ، وهو بعيد ، وأضف إلى ذلك أن الجواب
المزبور التزام بالتفكيك بين الأصل ونمائه ، وهو غريب .