وهم وإزالة :
وقد استدل على حرمة بيع الدم مطلقا بمرفوعة أبي يحيى الواسطي ،
فإن فيها : نهى علي ( عليه السلام ) عن بيع سبعة منها الدم ( 1 ) ، فتدل على ذلك
وضعا وتكليفا ، بعد ملاحظة انجبارها بالشهرة ، بل بعدم الخلاف بين
الأصحاب .
وفيه أولا : أنها ضعيفة السند وغير منجبرة بعمل المشهور صغرى
وكبرى ، والوجه في ذلك هو ما تقدم ( 2 ) ، ولا أنها منجبرة بعدم الخلاف ،
وإن ذكره المامقاني ( رحمه الله ) ، فإنه على تقدير عدم كونه حجة فضمها لغير
الحجة لا يفيد اعتبارها ، فلا يجوز الاستدلال بها على حرمة بيع الأمور
المذكورة فيها ، نعم إذا قلنا بشمول أدلة التسامح في السنن للمكروهات
لا بأس من الالتزام بكراهة بيعها .
هامش
1 - الواسطي رفعه قال : مر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالقصابين ، فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من
الشاة ، نهاهم عن بيع الدم والغدد ، وآذان الفواد والطحال ، والنخاع والخصي والقضيب ، فقال
له بعض القصابين : يا أمير المؤمنين ما الكبد والطحال إلا سواء ، فقال له : كذبت يا لكع ، ايتوني
بتورين من ماء أنبئك بخلاف ما بينهما ، فأتي بكبد وطحال وتورين من ماء ، شقوا الطحال من
وسطه ، وشقوا الكبد من وسطه ، ثم أمر ( عليه السلام ) فمر سافي الماء جميعا ، فابيضت الكبد ولم ينقص
شئ منه ، ولم يبيض الطحال وخرج ما فيه كله وصار دما كله ، حتى بقي جلد الطحال وعرقه ،
فقال له : هذا خلاف ما بينهما ، هذا لحم وهذا دم ( الكافي 6 : 253 ، التهذيب 9 : 74 ، الخصال
: 341 ، عنهم الوسائل 24 : 172 ) ، مرفوعة .
أقول : النخاع - مثلثة - الخيط الأبيض في جوف الفقار ينحدر من الدماغ ، ويتشعب منه
شعب في الجسم كما في القاموس ، والخصي كمدي جمع خصية ، كمدية الغدد ، كغرف جمع
غدة ، كغرفة لحم أسود يستصحب الشحم ، اللكع - بضم اللام وفتح الكاف - اللئيم والأحمق ،
والتور إناء يشرب فيه ، ومرس الشئ في الماء انقاعه وتليينه باليد .
2 - مر في البحث عن كتاب تحف العقول .