إذن فليس المراد من تحريم الخبائث في الآية إلا بيان الكبرى الكلية
من تحريم ما فيه مفسدة ، وأما تشخيص الصغرى وبيان أن في هذا
مفسدة أو في ذاك فخارج عن حدود الآية ، وإلا فيلزم التمسك بالعام في
الشبهات المصداقية ، وهو لا يجوز كما نقح في الأصول .
وإن أبيت إلا عن اختصاصها بما يكون الطبع متنفرا عنه ، فندفعه بعدم
الملازمة بين تحريم الأكل وحرمة البيع ، كما سبق في بيع الأبوال وغيره ،
إلا إذا كان الأكل من المنافع الظاهرة .
المسألة ( 3 )
جواز بيع الدم نجسا كان أم طاهرا
قوله : يحرم المعاوضة على الدم بلا خلاف .
أقول : المشهور بين أصحابنا شهرة عظيمة حرمة بيع الدم النجس ،
كما في النهاية ( 1 ) والمراسم ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) ، وفي التذكرة يشترط في
المعقود عليه الطهارة الأصلية ولو باع نجس العين لم يصح اجماعا ( 4 ) .
وعلى هذا المنهج ابن الهمام الحنفي في شرح فتح القدير ( 5 ) ، وعن
المالكية لا يصح بيع النجس ، وعن الحنابلة لا يصح بيع النجس كالدم ،
وعن الشافعية لا يصح بيع كل نجس ، وعن الحنفية لا يصح بيع الدم ( 6 ) ،
هامش
1 - نهاية الإحكام 2 : 463 .
2 - المراسم : 170 .
3 - المبسوط 2 : 167 .
4 - التذكرة 1 : 464 .
5 - شرح فتح القدير 5 : 186 .
6 - فقه المذاهب الأربعة 2 : 231 - 232 .