والجمع العرفي يقتضي حمل المانعة على الكراهة ، وعليها فتاوى
الأصحاب واجماعهم بل فتاوى أكثر العامة ( 1 ) ، إذن فلا وجه للتهويل على
السبزواري بأن كلمة السحت غير مستعملة في الكراهة الاصطلاحية .
وثانيا : لو سلمنا حجية قول اللغوي فغاية ما يترتب عليه أن حمل لفظ
السحت على المكروه خلاف الظاهر ولا بأس به إذا اقتضاه الجمع بين
الدليلين .
لا يقال : وإن صح اطلاق كلمة السحت على الكراهة كصحة اطلاقها
على الحرام إلا أن نسبته إلى الثمن صريحة في الحرمة ، فإنه لا معنى
لكراهة الثمن .
هامش
1 - عند الحنابلة : يصح بيع سباع البهائم ، وعند الحنفية يصح بيع الأسد والفيل وسائر
الحيوانات سوي الخنزير ( فقه المذاهب 2 : 232 ) .
كره أجر الحجام إذا اشترط ( فقه المذاهب 3 : 173 ) ، وعن الحنابلة كراهة أجرة الحجام
( فقه المذاهب 3 : 195 ) ، والمتأخرين من الحنفية أجازوا أخذ الأجرة على تعليم القرآن ( فقه
المذاهب 3 : 171 ) ، عن المالكية يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن إذا عرف المعلم المتعلم
( فقه المذاهب 3 : 182 ) ، وعن الشافعية تصح الإجارة على تعليم القرآن ( فقه المذاهب 3 :
188 ) .
ذكر النووي في شرح صحيح مسلم بهامش ارشاد الساري 6 : 446 : اختلف العلماء في أجرة
الحجام ، فقيل بتحريمه مطلقا ، وقيل يحرم على الحر دون العبد ، والأكثر على عدم الحرمة
وحملوا النهي على التنزيه والارتفاع عن دنئ الكسب .