والظاهر في الوجوب ، وما ورد من أن بول الخفاش لا بأس به ( 1 ) ، الصريح
في جواز الترك والظاهر الإباحة الخاصة ، برفع اليد عن ظهور كل منهما
بصريح الآخر فيثبت الاستحباب .
وأما في أمثال المقام حيث لا صراحة للدليل في شئ فلا موجب
للجمع المذكور ، فإنه تبرعي محض وخارج عن صناعة الجمع الدلالي
العرفي فلا يوجب رفع التعارض بوجه ، إذن فلا بد أما من طرحهما وأما
الرجوع إلى المرجحات السندية أو الخارجية من موافقة الكتاب أو
مخالفة العامة .
وبعبارة أخرى أن الجمع العرفي بين الدليلين بطرح ظهور كل منهما
بنص الآخر إنما يجري فيما كانت لكل منهما قرينة لرفع اليد عن ظهور
الآخر ، كالجمع بين الأمر والترخيص بحمل الأول على الاستحباب
والثاني على الكراهة .
وهذا بخلاف ما إذا ورد النفي والاثبات على مورد واحد كما فيما
نحن فيه ، فإنه من أوضح موارد المتعارضين .
هامش
1 - عن غياث عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : لا بأس بدم البراغيث والبق وبول
الخشاشيف ( التهذيب 1 : 266 ، الإستبصار 1 : 188 ، عنهما الوسائل 3 : 413 ) ، موثقة .