وأما المقام الثاني ، فالروايات الواردة هنا على ثلاث طوائف : الأولى
ما يدل على حرمة بيع العذرة وكون ثمنها سحتا ( 1 ) ، الثانية ما يدل على
جواز بيعها ، وهي رواية ابن مضارب ( 2 ) ، الثالثة ما يدل على جواز بيعها
وحرمته معا ، وهي رواية سماعة ( 3 ) .
وللجمع بينها وجوه للأعلام :
1 - ما ذكره شيخ الطائفة ( رحمه الله ) من حمل رواية المنع على عذرة الانسان
ورواية الجواز على عذرة البهائم مما يؤكل لحمه ، واستشهد على ذلك
رواية سماعة .
قال في التهذيب بعد ما نقل رواية الجواز : أنه ولا ينافي ذلك ما رواه
يعقوب بن شعيب ، لأن هذا الخبر محمول على عذرة الانسان والأول
محمول على عذرة البهائم ، من الإبل والبقر والغنم ، ولا تنافي بين
الخبرين ، والذي يكشف عما ذكرناه رواية سماعة ( 4 ) .
هامش
1 - يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ثمن العذرة من السحت ( التهذيب
6 : 372 ، الإستبصار 3 : 56 ، عنهما الوسائل 17 : 175 ) ، مجهولة لعلي بن مسكين أو سكن .
دعائم الاسلام : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن بيع العذرة ، وقال : هي ميتة ( دعائم الاسلام
2 : 18 ، عنه المستدرك 13 : 71 ) ، مرسلة .
2 - محمد بن مضارب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا بأس ببيع العذرة ( الكافي 5 : 226 ،
التهذيب 6 : 372 ، الإستبصار 3 : 56 ، عنهم الوسائل 17 : 175 ) ، حسنة لابن مضارب إن قلنا
بتوثيق رواة كامل الزيارة وإلا فهو ضعيف .
3 - عن سماعة قال : سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا حاضر ، قال : إني رجل أبيع العذرة
فما تقول ، قال : حرام بيعها وثمنها ، وقال : لا بأس ببيع العذرة ( التهذيب 6 : 372 ، الإستبصار
3 : 56 ، عنهما الوسائل 17 : 175 ) ، موثقة .
4 - التهذيب 6 : 372 .