وفيه : مضافا إلى كونه جمعا تبرعيا أن امكان الانتفاع بها في مكان
يكفي في صحة بيعها على وجه الاطلاق .
على أنك عرفت في بيع الأبوال أن غاية ما يلزم هو كون المعاملة على
أمثال تلك الخبائث سفهية ، ولم يقم دليل على بطلانها وصرف
العمومات عنها .
مع أن الظاهر من قول السائل في رواية سماعة : أني رجل أبيع
العذرة ، هو كونه بياع العذرة وأخذه ذلك شغلا لنفسه ، وإنما سئل عن
حكمه الشرعي ، وهذا كالصريح في كون بيع العذرة متعارفا في ذلك
الزمان .
ثم إن هذا الوجه وإن نسبه المصنف إلى المجلسي ولكن لم نجده في
كتبه ( 1 ) ، بل الموجود في مرآة العقول نفي البعد عن حمل رواية الجواز
على الكراهة .
3 - ما احتمله السبزواري من حمل رواية المنع على الكراهة ورواية
الجواز على الترخيص المطلق ( 2 ) ، وقد استبعده المصنف أيضا ، ولعل
الوجه فيه هو أن استعمال لفظ السحت في الكراهة غير جار على المنهج
الصحيح ، فإن السحت في اللغة عبارة عن الحرام ( 3 ) ، إذن فرواية المنع آبية
هامش
1 - حكاه العلامة المجلسي في ملاذ الأخيار 10 : 379 ذيل الحديث : 202 عن والده
العلامة المجلسي الأول .
2 - كفاية الأحكام : 84 .
3 - في المجمع ( 2 : 204 ) : السحت كل مال لا يحل كسبه ، وفي القاموس : السحت
الحرام وما خبث من المكاسب ، وفي المصباح ( : 267 ) : السحت مال حرام لا يحل أكله
ولا كسبه .
وفي لسان العرب ( 2 : 41 ) : السحت كل حرام قبيح الذكر ، وقيل : هو ما خبث من المكاسب
وحرم فلزم عنه العار ، وقبيح الذكر كثمن الكلب والخمر والخنزير ، والجمع أسحات ،
والسحت الحرام الذي لا يحل كسبه ، لأنه يسحت البركة أي يذهبها ، وأسحتت تجارته خبثت
وحرمت ، ، وأسحت : اكتسب السحت .