وثانيا : سلمنا ذلك إلا أن اطلاق العذرة على مدفوعات ما يؤكل لحمه
ممنوع جدا ، وإنما يطلق عليها لفظ الأرواث أو السرقين ، وهذا واضح
لمن كان له أنس بالعرف واللغة ( 1 ) .
وثالثا : سلمنا جواز الاطلاق وصحته ، إلا أن أخذ المتيقن من الدليلين
المتنافيين لا يعد من الجموع العرفية ، لعدم ابتنائه على أساس صحيح ،
بل لو جاز أخذ المتيقن من الدليل لا نسد باب حجية الظواهر ولم يجز
التمسك بها ، إذ ما من دليل إلا وله متيقن في إرادة المتكلم ، إلا أن يقال
بتخصيص ذلك بصورة التعارض وهو كما ترى .
ورابعا : سلمنا ذلك أيضا إلا أن أخذ المتيقن من دليلي الجواز والمنع
لا ينحصر بما ذكر بل يجوز أخذه منهما بوجه آخر أوجه منه ، بأن تحمل
رواية الجواز على فرض كون العذرة المبيعة يسيرة ورواية المنع على
فرض كونها كثيرة ، أو تحمل رواية الجواز على بلاد تعارف فيها بيع
العذرة لأجل التسميد ونحوه ورواية المنع على بلاد لم يتعارف فيها
بيعها أو غير ذلك .
2 - أن تحمل رواية الجواز على بلاد ينتفع بها ورواية المنع على بلاد
لا ينتفع بها ، وقد حكى المصنف هذا الوجه من المجلسي ، ثم استبعده .
هامش
1 - في المنجد ( 493 ) : العذرة الغائط ، وفي المجمع ( 3 : 398 ) : العذرة وزان كلمة الخرو
ولم يسمع التخفيف ، وقد تكرر ذكرها في الحديث ، وسمي فناء الدار عذرة لمكان القاء العذرة
هناك . وكذلك في نهاية ابن الأثير ( 3 : 199 ) .
وفي تاج العروس ( 3 : 388 ) : والعاذر هو الغائط الذي هو السلح والرجيع ، والعذرة بكسر
الذال المعجمة ، ومنه حديث ابن عمر أنه كره السلت الذي يزرع بالعذرة يريد غائط الانسان
الذي يلقيه وفناء الدار .