هذا ، مع أن دليل المقدمية المذكور لو تم فإنما يتم فيما لو كان الفحص
يتوقف دائما على بذل المال ، مع أنه ليس كذلك ، بل هو أمر قد يكون
وقد لا يكون ، وعليه فإذا توقف الفحص على بذل المال ارتفع وجوبه عن
الواجد بدليل نفي الضرر ، كسائر التكاليف الضررية التي ترتفع به .
هذا كله إذا لم تقم قرينة على عدم رضاء المالك بأخذ ماله وحفظه له ،
وإلا فلا يجوز لأحد أن يضع يده عليه ويحفظه لمالكه ، لأن الناس
مسلطون على أموالهم .
ج - مصرف مجهول المالك
:
الأمر الثالث : ما هو مصرف مجهول المالك ، فهل يتصدق به أو يحفظه
الواجد ما دام حيا لمالكه ، ويوصي به بعد مماته ، أو يتملكه ، أو يعطيه
للحاكم الشرعي ، أو هو للإمام ( عليه السلام ) وجوه :
1 - أن يكون ذلك للإمام ، لقوله ( عليه السلام ) في رواية ابن أبي يزيد : والله ما
له صاحب غيري ( 1 ) .
وفيه أولا : أن الرواية ضعيفة السند .
وثانيا : أنها وردت في قضية شخصية فلا تكون مستندا لكبري كلية ،
إذ من المحتمل أن يكون المال في تلك الواقعة مفقودا من الإمام نفسه ،
فيكون حلفه ( عليه السلام ) في محله لكون المال له واقعا ، وأما أمره ( عليه السلام ) بتقسيم
ذلك المال فلعله دفع للتهمة عن نفسه أو احسان منه إلى الفقراء ،
ويحتمل أن يكون حلفه على أن المال له لعلمه بموت مالكه وأنه لم يترك
وارثا غير الإمام ، ويحتمل أن يكون المال المذكور من صفو دار الحرب
الذي هو خاص للإمام ( عليه السلام ) .
هامش
1 - الكافي 5 : 138 ، الفقيه 3 : 189 ، عنهما الوسائل 25 : 450 .