ويؤيد ما ذكرناه قول السائل في هذه الرواية : ولم أعرف له ورثة ،
فإن ظاهر هذه العبارة أنه تفحص عن الوارث ولم يجده ، فافهم .
ومع الاغضاء عما ذكرناه وتسليم دلالتها على المقصود فالنسبة بينها
وبين الروايات الدالة على التصدق بمجهول المالك هي العموم المطلق ،
فلا بد من تقييدها بهذه الروايات .
لا يقال : إن هذه الرواية تنافي رواية الهيثم صاحب الفندق ( 1 ) الدالة على
عدم جواز التصرف في مال مات عند صاحبه .
فإنه يقال : لا منافاة بينهما ، فإن الظاهر من هذه الرواية أن صاحب
الفندق لم يفحص عن ورثة الميت ، وهذا بخلاف الرواية الأولى ، فإنك
قد عرفت ظهورها في أن السائل تفحص عن الورثة ولم يصل إليهم ،
فمورد كل من الخبرين غير مورد الآخر .
والذي يسهل الخطب أن كلتا الروايتين مجهولة .
4 - أنه يجب حفظ مجهول المالك لمالكه والايصاء به عند الوفاة
للروايات ( 2 ) الواردة في مستأجر فقد أجيره ولم يقدر على ايصال حقه
إليه ( 3 ) .
ويرد عليه أولا : أن هذه الروايات إنما وردت في معلوم المالك الذي
لا يمكن الوصول إليه ، فلا صلة لها بمجهول المالك ، ودعوى أن الملاك
بين الموردين واحد ، وهو تعذر ايصال المال إلى مالكه دعوى جزافية ،
فإنه لا طريق لنا إلى كشف هذا الملاك كما عرفت .
هامش
1 - عن الهيثم أبي روح صاحب الخان قال : كتبت إلى عبد صالح ( عليه السلام ) : إني أتقبل الفنادق
فنزل عندي رجل فيموت فجأة لا أعرفه ولا أعرف بلاده ولا ورثته ، فيبقى المال عندي كيف
أصنع به ولمن ذلك المال ، فكتب ( عليه السلام ) : اتركه على حاله ( الكافي 7 : 154 ) ، مجهولة بهيثم .
2 - قد تقدمت الإشارة إلى مصادرها في البحث عن وجوب الفحص عن المالك .
3 - كما عليه الحلي في السرائر 2 : 204 .