4 - إن أجرة الفحص عن المالك هل هي على ذي اليد أو على المالك ؟
الجهة الرابعة : إذا احتاج الفحص عن الملك إلى بذل أجرة ، فهل هي
على من وضع يده على مجهول المالك أو على المالك ؟
قال المصنف : لو احتاج الفحص إلى بذل كأجرة دلال صايح عليه ،
فالظاهر عدم وجوبه على الواجد بل يتولاه الحاكم ولاية عن صاحبه
ويخرج عن العين أجرة الدلال ، ثم يتصدق بالباقي إن لم يوجد صاحبه ،
ويحتمل وجوبه عليه لتوقف الواجب عليه .
وتحقيق المسألة : أن الاستيلاء على مجهول المالك قد يستند إلى
أسباب غير شرعية ، بأن يأخذ أحد أموال الناس بغير سبب شرعي ،
كالغصب والسرقة والخيانة ونحوها ثم يندم ، ولكن لا يقدر على ايصاله
إلى مالكه .
وقد يستند إلى وجه شرعي ، كأخذ المال من السارق أو الجائر أو
الصبي الذي لا يعرف له ولي ، وكأخذ المال المشرف على التلف
وكاللقطة ونحوها ، فإن أخذ المال في جميع هذه الموارد لحفظه لمالكه
وايصاله إليه جائز من جهة الحسبة .
أما الصورة الأولى ، فلا شبهة في أن مؤونة الفحص على الغاصب
لوجوب رد المغصوب إلى مالكه وإن توقف ذلك على بذل الأجرة .
ودعوى أن ايجاب أجرة الفحص على ذي اليد ضرر عليه ، وهو منفي
في الشريعة دعوى جزافية ، لأن حديث نفي الضرر إنما ورد في مقام
الامتنان ، ومن الضروري أن كون مؤونة الفحص على المالك على خلاف
الامتنان فلا يكون مشمولا للحديث ، وحيث إن الغاصب وضع يده على
مال الغير بسوء اختياره على سبيل الظلم والعدوان ، فإن الشارع يلزمه
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 792
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٩٢