وكذلك ما ورد في جملة من الأحاديث ( 1 ) ، من أنه إذا وجد مالا في بطن
سمك اشتراه من الصياد ، فإنه يتملكه ويعطي خمسه من غير مراجعة إلى
المالك .
وثانيا : أنا إذا لو سلمنا كون الرواية في مقام البيان من هذه الجهة أيضا ،
فلا نسلم كونها صريحة في جواز تملك مجهول المالك بعد اخراج
خمسه ، وإنما هي مطلقة بالنسبة إليه ، فتقيد بالروايات الدالة على لزوم
التصدق بمجهول المالك .
3 - أنه يجوز للواجد أن يعمل في مجهول المالك ويخرجه صدقة
قليلا قليلا حتى يخرج ، ويدل عليه بعض الأحاديث ( 2 ) .
وفيه : أنه لا دلالة في هذه الرواية على جريان الحكم المذكور في
مجهول المالك ، فمن المحتمل أن صاحب المال قد مات ولم يترك وارثا
غير الإمام فانتقل ميراثه إليه ، وأنه ( عليه السلام ) بما هو وارث ومالك أجاز
لصاحب الخان أن يتصرف في ذلك المال ويتصدق به قليلا قليلا حتى
يخرج .
واحتمال وجود وارث له غير الأب والأم مدفوع بالأصل ، وجريانه
في الشبهات الموضوعية غير محتاج إلى فحص ، وأما احتمال وجود
الأب والأم فلعله كان مقطوع العدم لمضي مدة لا يحتمل بقاؤهما فيها ،
ولذا لم يأمر الإمام ( عليه السلام ) بالفحص عنهما .
هامش
1 - الأمالي للصدوق : 367 ، عنه الوسائل 25 : 454 .
2 - عن يونس عن نصر بن حبيب صاحب الخان قال : كتبت إلى عبد صالح ( عليه السلام ) : قد
وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم وأنا صاحب فندق ومات صاحبها ولم أعرف له ورثة ،
فرأيك في اعلامي حالها وما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعا ، فكتب ( عليه السلام ) : اعمل فيها واخرجها
صدقة قليلا قليلا حتى تخرج ( الكافي 7 : 153 ) ، مجهولة لنصر .