وقد حققنا في مبحث التعادل والترجيح من علم الأصول أنه إذا
تعارض الخبر مع الكتاب معارضة العموم من وجه ترفع اليد عن الخبر
ويؤخذ بعموم الكتاب أو باطلاقه .
وعليه فلا بد من الأخذ باطلاق الآية والحكم بوجوب الفحص مع
التمكن منه ورفع اليد عن المطلقات الظاهرة في عدم وجوبه .
ومع الاغضاء عما ذكرناه والحكم بالتساقط ، يرجع إلى ما دل على
حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه .
2 - لا يجوز اعطاء مجهول المالك لمن يدعيه إلا بعد الثبوت شرعا :
الجهة الثانية : هل يجوز أو يجب اعطاء مجهول المالك لمن يدعيه بعد
الفحص عن مالكه واليأس من العلم به ، استنادا إلى ما دل على سماع قول
المدعي إذا لم يعارضه أحد في دعواه ، أو لا يجوز اعطاؤه إلا مع
التوصيف الحاقا له باللقطة ، أو يعتبر الثبوت الشرعي لبطلان الوجهين
المتقدمين ، فإنه بعد وضع اليد على مال لا يجوز دفعه إلا إلى مالكه
الواقعي أو إلى مالكه الشرعي .
والوجهان المذكوران لا يفيدان ذلك :
أما الوجه الأول فيرده أن ترتيب الأثر على دعوى المدعي إذا كانت بلا
معارض إنما هو فيما لم تثبت يد على المال ، أما إذا ثبتت على المال يد
فلا تسمع دعوى أحد عليه إلا بالطرق الشرعية ، ضرورة أن ذا اليد قد
اشتغلت ذمته بالمال بمجرد وضع يده عليه ، فلا يخرج من عهدته إلا
بايصاله إلى مالكه أو صرفه فيما قرره الشارع ، وعلى هذا جرت السيرة