مخصوص باللقطة ولا يعم غيرها .
وأما بقية الروايات ، فهي واردة في معلوم المالك الذي يتعذر
الوصول إليه ، ومورد بحثنا إنما هو مجهول المالك ، وعلى الجملة
لا نعرف وجها للتعدي عن مورد الروايات إلى غيره .
ودعوى اتحاد الملاك بين مواردها وبين مجهول المالك ، وهو عدم
الوصول إلى المالك دعوى جزافية ، إذ لا طريق لنا إلى كشف ذلك .
2 - إن الآية المتقدمة في أول المسألة تقتضي وجوب الفحص عن
المالك مقدمة للرد الواجب ، سواء أكانت الأمانة مالكية كالوديعة
والعارية ونحوهما ، أم شرعية كاللقطة ومجهول المالك ومال السرقة
والخيانة والغصب ، والمال المأخوذ من الجائر مع العلم بكونه مغصوبا ،
ولكنه مقيد بالتمكن العقلي من الأداء والفحص ، لقبح التكليف بغير
المقدور .
وعليه فلا يجب الفحص مع عدم التمكن منه ، والمطلقات المتقدمة
ظاهرة في وجوب التصدق بمجهول المالك على وجه الاطلاق حتى مع
التمكن من الفحص ، وإذن فالنسبة بينهما هي العموم من وجه .
فإن الآية أعم من حيث المورد ، لشمولها الأمانات المالكية والشرعية ،
وأخص من حيث وجوب الفحص ، لاختصاصها بصورة التمكن منه ،
والمطلقات المتقدمة أعم من جهة الفحص ، لشمولها صورتي التمكن من
الفحص وعدمه ، وأخص من حيث المورد لاختصاصها بمجهول
المالك ، فتقع المعارضة بينهما في مجهول المالك مع التمكن من
الفحص ، فمقتضى الآية هو وجوب الفحص عن المالك مع التمكن منه ،
ومقتضى الروايات هو جواز التصدق به قبل الفحص عنه ، سواء تمكن
منه أم لا .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 787
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٨٧