الشبهة ، فتفصيل الكلام فيها يقع تارة من حيث القواعد ، وأخرى من
حيث الروايات .
أما من حيث القواعد ، إن الجائر قد يحيز التصرف في شئ معين من
أمواله أو يعطيه لأحد مجانا أو مع العوض ، وقد يجيز التصرف في جميع
أمواله على نحو العموم الاستيعابي ، وقد يجيز التصرف في شئ منها
على نحو العموم البدلي .
أما القسم الأول فلا شبهة في انحلال العلم الاجمالي فيه إلى شك
بدوي وعلم تفصيلي ، لأن الأخذ يعلم تفصيلا بحرمة التصرف في بقية
أموال الجائر ، إما لكونها مغصوبة أو لأنه لم يجز التصرف فيها ، وأما
خصوص ما أخذه من الجائر فيجوز له التصرف فيه استنادا إلى يد الجائر
التي هي أمارة الملكية ، ولا تكون معارضة بيده في الطرف الآخر لما
عرفت من حرمة التصرف فيه على كل تقدير .
ومع الاغضاء عن الاستناد إلى قاعدة اليد فلا بد من التفصيل بين
الأموال التي كانت مسبوقة بيد أخرى ، وبين الأموال التي أخذت من
المباحات الأصلية ، فإن أصالة عدم الانتقال في الأول حاكمة على أصالة
الحل .
وأما القسم الثاني فلا ريب في تنجيز العلم الاجمالي فيه لتعارض
الأصول وتساقطها في أطرافه ، وكون التكليف منجزا على كل تقدير ،
كما إذا كان للجائر عشرون دينارا ، فأجاز لأحد أن يتصرف في جميعها
وكان المجاز يعلم أن أحد هذه الدنانير حرام ، فإنه يحرم عليه التصرف في
جميعها .
وأما القسم الثالث فقد يتوهم فيه انحلال العلم الاجمالي إلى شك
بدوي وعلم تفصيلي على التقريب المتقدم في القسم الأول ، ومثاله إذا
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 767
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٦٧