وقد يقال بانحلال العلم الاجمالي أيضا في هذا القسم لوجوه ( 1 ) :
1 - قاعدة اليد .
وفيه : أن قاعدة اليد إنما توجب الانحلال إذا أجاز الجائر التصرف في
مال معين كما تقدم في القسم الأول ، وأما إذا أذن في التصرف في مال غير
معين على نحو العموم البدلي ، فإن قاعدة اليد في أي فرد اختاره المجاز
معارضة لها في الطرف الآخر ، فلا توجب انحلال العلم الاجمالي .
2 - قاعدة من ادعى شيئا ولم يعارضه أحد في دعواه يحكم بكون
الشئ ملكا له .
وفيه : أن القاعدة المذكورة وإن وردت في بعض الأحاديث ( 2 ) ولكنها
غريبة عن المقام ، للعلم بوجود الحرام فيما بيد الجائر ، على أن الرواية
واردة في قضية شخصية فلا يمكن التعدي منها إلى غيرها للجهل
بخصوصياتها .
3 - إن حمل فعل المسلم على الصحة يقتضي معاملة ما بيد الجائر
معاملة الملكية .
وفيه : مضافا إلى ما أوردناه على الوجه الأول ، أنه قد يراد من أصالة
الصحة حمل فعل المسلم على الصحيح فيما إذا كان ذا وجهين : الحلال
والحرام ، ولا شبهة أن حمله على الوجه الحلال لا يوجب ترتب آثاره
عليه ، كما إذا تكلم المسلم بكلام احتملنا أنه سلام أو سباب فحمل فعله
هامش
1 - أنظر الشرايع 2 : 12 ، نهاية الإحكام 2 : 525 ، الدروس 3 : 170 ، الكفاية : 88 ، الرياض
1 : 509 .
2 - عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت : عشرة كانوا جلوسا وسطهم
كيس فيه ألف درهم ، فسأل بعضهم بعضا : ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلهم : لا ، وقال واحد منهم :
هو لي ، فلمن هو ؟ قال : للذي ادعاه ( الوسائل 26 ، باب 16 أنه إذا كان جماعة جلوسا من أبواب
كيفية الحكم ) ، مرسلة .