3 - الأخبار الدالة على وجوب الخمس في مطلق الجوائز ، وحيث إن
المشهور لم يلتزموا بوجوب الخمس فيها ، فتحمل تلك الأخبار على
الاستحباب .
وفيه أولا : إن اعراض المشهور عن الرواية المعتبرة لا يوجب رفع اليد
عنها ، وعليه فمقتضى العمل بتلك الروايات إنما هو وجوب الخمس في
الجائزة لا استحبابه .
وثانيا : إن الظاهر من هذه الأخبار إنما هو وجوب الخمس في الهدايا
لكونها من الغنائم والفوائد والأرباح التي تصل للانسان يوما فيوما ،
فشأنها شأن أرباح المكاسب التي يجب فيها الخمس بعد اخراج المؤونة
ومضي السنة ، ولازم ذلك أن نقول بوجوب الخمس أو باستحبابه في
الجائزة بعنوانها لا من حيث اندراجها في الأرباح ، فلا بد من الالتزام
بثبوته فيها مرتين ولم يلتزم بذلك فقيه .
على أن اخراج الخمس عن الجوائز لا يرفع احتمال الحرمة عن الباقي
إلا مع الالتزام بكون التخميس بمنزلة المصالحة في نظر الشارع ، وقد
عرفت جوابه آنفا .
ويضاف إلى ما ذكرناه إنا لم نجد في الروايات ما يدل على وجوب
الخمس في الجائزة بعنوانها حتى نحمله على الاستحباب .
نعم ذكرت الجائزة والهدية في بعض الأحاديث ( 1 ) ولكن لا على نحو
هامش
1 - في صحيحة علي بن مهزيار قال : كتب إليه أبو جعفر ( عليه السلام ) وقرأت أنا كتابه إليه في
طريق مكة - إلى أن قال ( عليه السلام ) : - قال الله تعالى : واعلموا إنما غنمتم - الآية ، إلى أن قال
( عليه السلام ) : والغنائم والفوائد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء ، والفائدة يفيدها ، والجائزة من
الانسان للانسان التي لها خطر ( التهذيب 4 : 141 ، الإستبصار 2 : 60 ، عنهما الوسائل 9 : 501 ) .
عن يزيد قال : كتبت جعلت لك الفداء تعلمني ما الفائدة وما حدها رأيك أبقاك الله أن تمن
على بيان ذلك لكي لا أكون مقيما على حرام لا صلاة لي ولا صوم ، فكتب : الفائدة مما يفيد
إليك في تجارة من ربحها ، وحرث بعد الغرام أو جائزة ( الكافي 1 : 457 ، عنه الوسائل 9 : 503 ) ،
ضعيفة بيزيد .