على الصحة يقتضي أن لا يكون سبابا ، ولكن ذلك لا يثبت كونه سلاما
فيجب رد جوابه ، فإذا حملنا فعل الجائر على الصحة بهذا المعنى لم يفد
ذلك شيئا ولم تترتب عليه آثار الصحة من الحكم بملكية المأخوذ
وجواز التصرف فيه .
وقد يراد بها أصالة الصحة في العقود ، ولا ريب أنها لا تثبت كون
العوضين ملكا للمتبايعين ، وإنما تثبت بها صحة العقود إذا شك فيها لأمر
يرجع إلى الصيغة ، لعدم الدليل أزيد من ذلك ، فأصالة الصحة إما أن
لا تكون جارية أو لا تثبت بها لوازمها .
وأما من حيث الروايات ، فقد استدل على جواز التصرف في المأخوذ
إذا علم اجمالا باشتمال مال الجائر على الحرام بطوائف من الروايات :
1 - الأخبار الواردة في باب الرباء ( 1 ) ، الدالة على وجوب رد الزائد عن
رأس المال إلى مالكه إذا كان معلوما ، وأما إذا كان المالك مجهولا فهو
حلال للأخذ ، وقد استدل بها السيد في حاشيته ( 2 ) على جواز التصرف في
الجائزة ولو مع العلم اجمالا باشتمالها على الحرام .
وفيه : أن هذه الأخبار غريبة عما نحن فيه ، لأنها راجعة إلى حلية الرباء
بعد التوبة ودالة على عفو الله عن ذلك ، تسهيلا لمكلفين وترغيبا في
التوبة ، وعليه فالتوبة شرط متأخر لحلية الرباء مع الجهل بصاحبه .
وقد ورد ( 3 ) في تفسير قوله تعالى : فله ما سلف ( 4 ) ما يدل على العفو
عن الرباء وضعا وتكليفا بعد التوبة .
هامش
1 - راجع الوسائل : 18 ، باب 5 حكم من أكل الرباء بجهالة ثم تاب من أبواب الرباء : 128 .
2 - حاشية العلامة الطباطبائي على المكاسب : 32 .
3 - التهذيب 7 : 15 ، عنه الوسائل 18 : 131 .
4 - البقرة : 276 .