فتوى النهاية والسرائر كالرواية ، وعليه فلا نحتاج إلى ذلك التعميم .
وفيه : أن استحباب الخمس فيها لا يلازم رفع الكراهة عن التصرف في
البقية .
2 - ما حكاه المصنف عن المنتهى ( 1 ) ، من أن المال الذي اختلط بالحرام
قطعا يطهر بالتخميس ، فما احتمل وجود الحرام فيه يطهر به بالأولوية
القطعية .
ويرد عليه أولا : ما ذكره المصنف ، من أن اخراج الخمس من المال
المختلط بالحرام بمنزلة البدل عن الحرام الواقعي ، فيكون ذلك نظير
المصالحة في نظر الشارع ، فيرتفع به أثر الحرام ، أعني به وجوب
الاجتناب ، وأما المال الذي يحتمل أن يكون حراما كله وقذرا في ذاته
فلا معنى لتطهره باخراج خمسه ، فإنه لو كان المال بمجموعه حراما في
الواقع لم يصح أن يكون الخمس بدلا عنه ، لكي يكون ذلك بمنزلة
المصالحة في نظر الشارع .
وثانيا : أن مقتضى القياس هو وجوب الخمس فيما يشك في حرمته
وحليته من الأموال لا استحبابه ، فإن اتحاد الملاك في الموردين يقتضي
اتحاد الحكم فيهما ، وعليه فتوهم وجوب الخمس في مورد واستحبابه
في مورد آخر مع فرض وحدة الملاك فيهما شبيه بالمتناقضين .
وثالثا : أن هذا الوجه قياس لا يفيد إلا الظن بالواقع ، وهو لا يغني من
الحق شيئا .
ورابعا : لو سلمنا جميع ذلك فإنما يدل على طهارة المال باخراج
الخمس ، ولا منافاة بين ذلك وبين كراهة التصرف في الباقي .
هامش
1 - المنتهى 2 : 1025 .